وروى أبو بكر بن دريد في كتاب ، ، الأمالي ، ، عن أبي حاتم ، عن العتبى ، عن
أبيه ، أنه عرض على معاوية فرس وعنده عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ، فقال :
كيف ترى هذا الفرس يا أبا مطرف ؟ قال : أراه أجش هزيما ، قال معاوية : أجل ، لكنه
لا يطلع على الكنائن ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما استوجبت منك هذا الجواب كله ، قال :
قد عوضتك عنه عشرين ألفا .
قال أبو بكر بن دريد : أراد عبد الرحمن التعريض بمعاوية بما قاله النجاشي
في أيام صفين :
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دواني ( 1 )
إذا قلت أطراف الرماح تنوشه * مرته له الساقان والقدمان ( 2 )
فلم يحتمل معاوية منه هذا المزاح ، وقال : لكنه لا يطلع على الكنائن ، لان عبد الرحمن
كان يتهم بنساء إخوته ( 3 )
وروى ابن دريد أيضا في كتاب ، ، الأمالي ، ، عن أبي حاتم النخعي ، أن النجاشي
دخل على معاوية ، فقال له : كيف قلت : ( ونجى ابن حرب سابح ) ، وقد علمت أن
الخيل لا تجرى بمثلي فرارا ؟ قال : إنما عنيت عتبة أخاك - وعتبة جالس - فلم يقل معاوية
ولا عتبة شيئا
هامش
( 1 ) السابح : الفرس السريع ، كأنه يسبح ، والعلالة : البقية من السير . والأجش : الغليظ الصوت من
الانسان والخيل والرعد وغيره . والهزيم : الفرس الشديد الصوت .
( 2 ) مرته : استدرت جريه .
( 3 ) الخبر برواية أخرى في الأغاني 13 : 260 .