تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قال نصر : فحدثني عمرو قال : لما أصبح علي عليه السلام ، هذا اليوم ، جاء فوقف بين رايات ربيعة ، فقال عتاب بن لقيط البكري ، من بنى قيس بن ثعلبة : يا معشر ربيعة ، حاموا عن علي منذ اليوم ، فإن أصيب فيكم افتضحتم ، ألا ترونه قائما تحت راياتكم ! وقال لهم شقيق بن ثور : يا معشر ربيعة ، ليس لكم عذر عند العرب إن وصل إلى علي وفيكم رجل حي . فامنعوه اليوم ، واصدقوا عدوكم اللقاء ، فإنه حمد الحياة تكسبونه . فتعاهدت ربيعة وتحالفت بالايمان العظيمة منها ، تبايع سبعة آلاف على ألا ينظر رجل منهم خلفه ، حتى يردوا سرادق معاوية ، فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم يكن قبله مثله ، وأقبلوا نحو سرادق معاوية ، فلما نظر إليهم قد أقبلوا قال : إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت كتائب منها كالجبال تجالد ثم قال لعمرو : يا عمرو ، ما ترى ؟ قال : أرى ألا تحنث أخوالي اليوم . فقام معاوية وخلى لهم سرادقه ورحله وخرج فارا عنه ، لائذا ببعض مضارب العسكر ( 1 ) في أخريات الناس ، فدخله وانتهبت ربيعة سرادقه ورحله ، وبعث إلى خالد بن المعمر : إنك قد ظفرت ، ولك إمرة خراسان إن لم تتم . فقطع خالد القتال ولم يتمه ، وقال لربيعة : قد برت أيمانكم ، فحسبكم ، فلما كان عام الجماعة ، وبايع الناس معاوية ، أمره معاوية على خراسان ، وبعثه إليها ، فمات قبل أن يبلغها ( 2 ) . قال نصر : في حديث عمرو بن سعد : إن عليا عليه السلام صلى بهم هذا اليوم صلاة الغداة ، ثم زحف بهم ، فلما أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا . ثم إن خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق ، فاقتطعوا من أصحاب علي عليه السلام ألف رجل أو أكثر ، فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم يروهم ، فنادى
هامش
( 1 ) ب : ( أهل الشام ) ، وما أثبته من ، ا ، ب ، صفين ( 2 ) صفين 344 ، 346 ، وهناك : ( فمات قبل أن يصل إليها ) .