وقول رسول الله صلى الله عليه وآله للحادي : ( يا أنجشة رفقا بالقوارير ) ( 1 )
يعنى النساء .
[ الكناية والرموز والتعريض مع ذكر مثل منها ]
والكناية إبدال لفظة يستحى من ذكرها ، أو يستهجن ذكرها أو يتطير بها
أو يقتضى الحال رفضها لأمر من الأمور بلفظة ليس فيها ذلك المانع ، ومن هذا الباب قول
امرئ القيس :
سموت إليها بعد أن نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال ( 2 )
فقالت لك الويلات إنك فاضحي * ألست ترى السمار والناس أحوالي ( 3 )
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال ( 4 )
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلال ( 5 ) .
قوله : ( فصرنا إلى الحسنى ) كناية عن الرفث ومقدمات الجماع .
وقال ابن قتيبة : تمازح ( 6 ) معاوية والأحنف ، فما رئي مازحان أوقر منهما ، قال
هامش
( 1 ) أنجشة الأسود الحادي ، كان حبشيا يكنى أبا مارية ، وكان حسن الصوت بالحداء . . . وعن أنس
قال : كان أنجشة يحدو بالنساء ، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ، فإذا اعتقب الإبل قال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير ) .
( 2 ) ديوانه 31 ، 32 مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات . وحباب المال : طرائقه . وقوله : ( حالا
بعد حال ) ، أي شيئا بعد شئ .
( 3 ) الديوان : ( فقالت : سباك الله ) .
( 4 ) تنازعنا الحديث ، أي حدثتها وحدثتني ، وأصله من النزع بالدلو ، وهو جذبها . وأسمحت ، انقادت
وسهلت بعد صعوبتها وامتناعها ، وهصرت ، أي جدبت ، وشبه شعرها بشماريخ النخل لتداخله وغزارته .
( 5 ) رق كلامنا ، أي صرنا إلى الصبا والغزل فلم نرفع أصواتنا لئلا يشعر بنا . ورضت فذلت ، أي لينتها .
بالكلام يراض البعير بالسير .
( 6 ) الخبر في عيون الأخبار 2 : 203 ، وروى بيتين ، والثالث في اللسان ( 16 : 20 ) ، ونسب
الأبيات إلى يزيد بن عمرو بن الصعق ، وهي أيضا في الكامل 1 : 98 ( طبعة أوروبا ) ، ونسبها
لأبي مهوش الفقعي ، ونقل عن دعبل أنها لأبي المهوس الأسدي .