ومما ورد في الاخبار النبوية في هذا الباب ، الخبر الذي فيه : إن المرأة قالت للرجل القاعد
منها مقعد القابلة لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ، فقام عنها وتركها .
وقد أخذ الصاحب بن عباد هذه اللفظة ، فقال لأبي العلاء الأسدي الأصفهاني ، وقد
دخل بزوجة له بكر :
قلبي على الجمرة يا أبا العلا * فهل فتحت الموضع المقفلا ! ( 1 )
وهل فضضت الكيس عن ختمه * وهل كحلت الناظر الأحولا !
وأنشد الفرزدق في سليمان بن عبد الملك شعرا قال فيه :
دفعن إلى لم يطمثن قبلي * وهن أصح من بيض النعام ( 2 )
فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام .
فاستنكر سليمان ذلك - وكان غيورا جدا - وقال له : قد أقررت بالزنا ، فلأجلدنك ،
فقال : يا أمير المؤمنين إني شاعر ، وإن الله يقول في الشعراء : ( وأنهم يقولون
ما لا يفعلون ) ، وقد قلت ما لم أفعل ( 3 ) . قال سليمان : نجوت بها .
ومن الاخبار النبوية أيضا ، قوله عليه السلام في الشهادة على الزنا : ( حتى تشاهد
الميل ( 4 ) في المكحلة ) .
هامش
( 1 ) الكناية والتعويض للثعالبي 13
( 2 ) ديوانه 836 ، وفيه ( يمدح هشام بن عبد الملك ) بقصيدة مطلعها :
ألستم عائجين بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام
والخبر أيضا في الكنايات الجرجاني 21 .
( 3 ) زاد الجرجاني بعدها : ( ثم أنشأ يقول :
لقد شهدت لي في الطواسين آية * أقام بها عذري الكتاب المنزل
يقولون مالا يفعلون وإنني * من القوم قوال لما لست أفعل
( 4 ) الميل : الحديدة التي يكتحل بها .