وقال آخر :
هذه الدنيا إذا صرفت * وجهها لم تنفع الحيل
وإذا ما أقبلت لعم * بصرته كيف يفتعل
وإذا ما أدبرت لذكي غاب عنه السهل والجبل
فهي كالدولاب دائرة * ترتقي طورا وتستفل
في زمان صار ثعلبه * أسدا واستذأب الحمل
فالذنابي فيه ناصية * والنواصي خشع ذلل
فاصبري يا نفس واحتملي * إن نفس الحر تحتمل
وقال أبو الطيب :
نعد المشرفية والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال ( 1 )
ونرتبط السوابق مقربات * وما ينجين من خبب الليالي ( 2 )
ومن لم يعشق الدنيا قديما * ولكن لا سبيل إلى الوصال !
نصيبك في حياتك من حبيب * نصيبك في منامك من خيال
رماني الدهر بالأرزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام * تكسرت النصال على النصال
وهان فما أبالي بالرزايا * لأني ما انتفعت بأن أبالي
يدفن بعضنا بعضا ويمشي * أواخرنا على هام الأوالي
وكم عين مقبلة النواحي * كحيل في الجنادل والرمال
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 8 ، المشرفية : السيوف ، والعوالي : الرماح .
( 2 ) المقربات من الخيل : الكرام التي تربط لكرامتها على أصحابها .