تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فلو كان التكليف لأجل ما مضى من النعم لوجب أن يقدر بحسبها . فإن قيل : فعلى ماذا يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه إشارة إلى مذهب البغداديين ؟ قيل : إنه عليه السلام لم يصرح بمذهب البغداديين ، ولكنه قال : لو عبدتموه بأقصى ما ينتهى الجهد إليه وما وفيتم بشكر أنعمه ، وهذا حق غير مختلف فيه ، لان نعم البارئ تعالى لا تقوم العباد بشكرها ، وإن بالغوا في عبادته والخضوع له والاخلاص في طاعته ، ولا يقتضى صدق هذه القضية وصحتها صحة مذهب البغداديين في أن الثواب على الله تعالى غير واجب ، لان التكليف إنما كان باعتبار أنه شكر النعمة السالفة . * * * [ ما قيل من الاشعار في ذم الدنيا ] فأما ما قاله الناس في ذم الدنيا وغرورها وحوادثها وخطوبها وتنكرها لأهلها ، والشكوى منها ، والعتاب لها والموعظة بها ، وتصرمها وتقلبها ، فكثير ، من ذلك قول بعضهم : هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي ( 1 ) فلا يغرركم حسن ابتسامي * فقولي مضحك والفعل مبك . وقال آخر : تنح عن الدنيا ولا تطلبنها * ولا تخطبن قتالة من تناكح فليس يفي مرجوها بمخوفها ، * ومكروهها إما تأملت راجح لقد قال فيها القائلون فأكثروا * وعندي لها وصف لعمرك صالح سلاف ، قصاراها ذعاف ، ومركب * شهي إذا استلذذته فهو جامح وشخص جميل يعجب الناس حسنه * ولكن له أفعال سوء قبائح
هامش
( 1 ) لأبي الفرج الساوي ، معاهد التنصيص 4 : 241 .