تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
( 52 ) ( * ) ومن خطبة له عليه السلام ، وقد تقدم مختارها برواية ، ونذكر ما نذكره هنا برواية أخرى ، لتغاير الروايتين : الأصل : ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهي تحفز بالفناء سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمر فيها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة ( 1 ) كجرعة المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع . فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال ، ولا يغلبنكم فيها الامل ، ولا يطولن عليكم فيها ( 2 ) الأمد . فوالله لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان ، وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيئة أحصتها كتبه ، وحفظتها رسله لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . وبالله لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم - من رغبة إليه أو رهبة منه - دما ، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية - ما جزت أعمالكم - ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام ، وهداه إياكم للايمان .
هامش
* انظر الخطبة رقم 28 الجزء الثاني ص 91 ( 1 ) مخطوطة النهج : ( وجرعة ) . ( 2 ) كلمة ( فيها ) ساقطة في مخطوطة النهج .
شرح نهج البلاغة — صفحة 332 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم