تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أي كتب والوله العجال : النوق الوالهة الفاقدة أولادها ، الواحدة عجول ، والوله : ذهاب العقل وفقد التمييز . وهديل الحمام : صوت نوحه . والجؤار : صوت مرتفع . والمتبتل : المنقطع عن الدنيا . وانماث القلب ، أي ذاب . وقوله : ( ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم ) اعتراض في الكلام . وأنعمه ، منصوب لأنه مفعول ( جزت ) . * * * وفي هذا الكلام تلويح وإشارة إلى مذهب البغداديين من أصحابنا في أن الثواب على فعل الطاعة غير واجب ، لأنه شكر النعمة ، فلا يقتضى وجوب ثواب آخر ، وهو قوله عليه السلام : ( لو انماثت قلوبكم انمياثا . . . ، إلى آخر الفصل . وأصحابنا البصريون لا يذهبون إلى ذلك ، بل يقولون : إن الثواب واجب على الحكيم سبحانه ، لأنه قد كلفنا ما يشق علينا ، وتكليف المشاق كانزال المشاق ، فكما اقتضت الآلام والمشاق النازلة بنا من جهته سبحانه أعواضا مستحقة عليه تعالى عن إنزالها بنا ، كذلك تقتضي التكليفات الشاقة ثوابا مستحقا عليه تعالى عن إلزامه إيانا بها ، قالوا : فأما ما سلف من نعمه علينا فهو تفضل منه تعالى ، ولا يجوز في الحكمة أن يتفضل الحكيم على غيره بأمر من الأمور ، ثم يلزمه أفعالا شاقة ويجعلها بإزاء ذلك التفضل ، إلا إذا كان في تلك الأمور منافع عائدة على ذلك الحكيم ، فكان ما سلف من المنافع جاريا مجرى الأجرة ، كمن يدفع درهما إلى إنسان ليخيط له ثوبا ، والبارئ تعالى منزه عن المنافع ، ونعمه علينا منزهة أن تجرى مجرى الأجرة على تكليفنا المشاق . وأيضا فقد يتساوى اثنان من الناس في النعم المنعم بها عليهما ، ويختلفان في التكاليف ،