أي كتب والوله العجال : النوق الوالهة الفاقدة أولادها ، الواحدة عجول ، والوله :
ذهاب العقل وفقد التمييز .
وهديل الحمام : صوت نوحه . والجؤار : صوت مرتفع . والمتبتل : المنقطع عن الدنيا .
وانماث القلب ، أي ذاب .
وقوله : ( ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم ) اعتراض في الكلام .
وأنعمه ، منصوب لأنه مفعول ( جزت ) .
* * *
وفي هذا الكلام تلويح وإشارة إلى مذهب البغداديين من أصحابنا في أن الثواب على
فعل الطاعة غير واجب ، لأنه شكر النعمة ، فلا يقتضى وجوب ثواب آخر ، وهو قوله عليه
السلام : ( لو انماثت قلوبكم انمياثا . . .
، إلى آخر الفصل .
وأصحابنا البصريون لا يذهبون إلى ذلك ، بل يقولون : إن الثواب واجب على الحكيم
سبحانه ، لأنه قد كلفنا ما يشق علينا ، وتكليف المشاق كانزال المشاق ، فكما اقتضت
الآلام والمشاق النازلة بنا من جهته سبحانه أعواضا مستحقة عليه تعالى عن إنزالها بنا ، كذلك
تقتضي التكليفات الشاقة ثوابا مستحقا عليه تعالى عن إلزامه إيانا بها ، قالوا : فأما ما سلف
من نعمه علينا فهو تفضل منه تعالى ، ولا يجوز في الحكمة أن يتفضل الحكيم على غيره بأمر
من الأمور ، ثم يلزمه أفعالا شاقة ويجعلها بإزاء ذلك التفضل ، إلا إذا كان في تلك الأمور
منافع عائدة على ذلك الحكيم ، فكان ما سلف من المنافع جاريا مجرى الأجرة ، كمن يدفع
درهما إلى إنسان ليخيط له ثوبا ، والبارئ تعالى منزه عن المنافع ، ونعمه علينا منزهة أن تجرى
مجرى الأجرة على تكليفنا المشاق .
وأيضا فقد يتساوى اثنان من الناس في النعم المنعم بها عليهما ، ويختلفان في التكاليف ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٣٤