أمس ! أتراك تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه ! ما أغنى عنك أن تكشف لهم السوءة .
فقال معاوية : دع عنك ما مضى ، فما ظنك بعلي ؟ قال : ظني أنه لا يستحل منك ما استحللت
منه ، وأن الذي جاء له غير الماء . قال : فقال له معاوية قولا أغضبه ، فقال عمرو :
أمرتك أمرا فسخفته * وخالفني ابن أبي سرحه ( 1 )
وأغمضت في الرأي إغماضة * ولم تر في الحرب كالفسحه
فكيف رأيت كباش العراق * ألم ينطحوا جمعنا نطحه !
فإن ينطحونا غدا مثلها * نكن كالزبيري أو طلحة
أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحه
وإن أخروها لما بعدها * فقد قدموا الخبط والنفحة
وقد شرب القوم ماء الفرات * وقلدك الأشتر الفضحه
قال نصر : فقال أصحاب علي عليه السلام له : أمنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ، فقال : لا ،
خلوا بينهم وبينه ، لا أفعل ما فعله الجاهلون ، سنعرض عليهم كتاب الله ، وندعوهم إلى
الهدى ، فإن أجابوا ، وإلا ففي حد السيف ما يغنى إن شاء الله .
قال : فوالله ما أمسى الناس حتى رأوا سقاتهم وسقاة أهل الشام ورواياهم وروايا
أهل الشام يزدحمون على الماء ، ما يؤذى إنسان إنسانا .
هامش
( 1 ) يريد بابن أبى سرحة عبد الله بن سعد بن أبي سرح .