قال : وبلغ شعرها عليا عليه السلام ، فقال : أما إنهن ليس بملكهن ما رأيتم من
الجزع ، أما إنهم قد أضروا بنسائهم ، فتركوهن أيامى حزانى ( 1 ) بائسات . قاتل الله
معاوية ! اللهم حمله آثامهم وأوزارا وأثقالا مع أثقاله ! اللهم لا تعف عنه !
* * *
قال نصر : وحدثنا ( 2 ) عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن الحارث بن أدهم ،
وعن صعصعة ، قال : أقبل الأشتر يوم الماء ، فضرب بسيفه جمهور أهل الشام حتى كشفهم
عن الماء ، وهو يقول :
لا تذكروا ما قد مضى وفاتا * والله ربى الباعث الأمواتا
من بعد ما صاروا كذا رفاتا ( 3 ) * لأوردن خيلي الفراتا
* شعث النواصي أو يقال ماتا *
قال : وكان لواء الأشعث بن قيس مع معاوية بن الحارث ، فقال له الأشعث : لله أبوك !
ليست النخع بخير من كندة ، قدم لوائك فإن الحظ لمن سبق . فتقدم لواء الأشعث ،
وحملت الرجال بعضها على بعض ، وحمل في ذلك اليوم أبو الأعور السلمي ، وحمل الأشتر
عليه ، فلم ينتصف أحدهما من صاحبه ، وحمل شرحبيل بن السمط على الأشعث ، فكانا
كذلك ، وحمل حوشب ذو ظليم على الأشعث أيضا ، وانفصلا ولم ينل أحدهما من صاحبه
أمرا ، فما زالوا كذلك حتى انكشف أهل الشام عن الماء ، وملك أهل العراق المشرعة .
* * *
قال نصر : فحدثنا محمد بن عبد الله ، عن الجرجاني ، قال : قال ( 4 ) عمرو بن العاص
لمعاوية لما ملك أهل العراق الماء ، ما ظنك يا معاوية بالقوم إن منعوك اليوم الماء كما منعتهم
هامش
( 1 ) صفين : ( خزايا ) .
( 2 ) صفين 201
( 3 ) صفين : ( صدى فراتا ) .
( 4 ) صفين 208