قال نصر : وحمل ( 1 ) ظبيان بن عمارة التميمي على أهل الشام ، وهو يقول :
هل لك يا ظبيان من بقاء * في ساكني الأرض بغير ماء !
لا وإله الأرض والسماء * فاضرب وجوه الغدر الأعداء
بالسيف عند حمس الهيجاء ( 2 ) * حتى يجيبوك إلى السواء
قال : فضربهم والله حتى خلوا له الماء .
* * *
قال نصر : ودعا ( 3 ) الأشتر بالحارث بن همام النخعي ، ثم الصهباني ، فأعطاه لواءه ،
وقال له : يا حارث ، لولا أنى أعلم أنك تصبر عند الموت لاخذت لوائي منك ، ولم أحبك
بكرامتي ، فقال : والله يا مالك لأسرنك أو لأموتن ، فاتبعني . ثم تقدم باللواء
وارتجز ، فقال :
يا أخا الخيرات يا خير النخع * وصاحب النصر إذا عم الفزع
كاشف الخطب إذا الامر وقع * ما أنت في الحرب العوان بالجذع ( 4 )
قد جزع القوم وعموا بالجزع * وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع
إن تسقنا الماء فليست بالبدع * أو نعطش اليوم فجند مقتطع
* ما شئت خذ منها وما شئت فدع *
فقال الأشتر : ادن منى يا حارث ، فدنا منه فقبل رأسه ، فقال : لا يتبع رأسه اليوم
إلا خير ، ثم صاح الأشتر في أصحابه : فدتكم نفسي ! شدوا شدة المحرج الراجي للفرج ،
فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على نواجذه ،
فإنه أشد لشؤون ( 5 ) الرأس ، ثم استقبلوا القوم بهامكم .
هامش
( 1 ) صفين 192 .
( 2 ) الحمس : الشدة في القتال ، وفى صفين : حمس الوغاء ) .
( 3 ) صفين 293 ، والمسعودي 2 : 386
( 4 ) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة ، كأنهم جعلوا الأولى بكرا . والجذع : الصغير السن .
( 5 ) الشؤون هنا : جمع شأن ، وهو موصل قبائل الرأس .