تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قال نصر : وحمل ( 1 ) ظبيان بن عمارة التميمي على أهل الشام ، وهو يقول : هل لك يا ظبيان من بقاء * في ساكني الأرض بغير ماء ! لا وإله الأرض والسماء * فاضرب وجوه الغدر الأعداء بالسيف عند حمس الهيجاء ( 2 ) * حتى يجيبوك إلى السواء قال : فضربهم والله حتى خلوا له الماء . * * * قال نصر : ودعا ( 3 ) الأشتر بالحارث بن همام النخعي ، ثم الصهباني ، فأعطاه لواءه ، وقال له : يا حارث ، لولا أنى أعلم أنك تصبر عند الموت لاخذت لوائي منك ، ولم أحبك بكرامتي ، فقال : والله يا مالك لأسرنك أو لأموتن ، فاتبعني . ثم تقدم باللواء وارتجز ، فقال : يا أخا الخيرات يا خير النخع * وصاحب النصر إذا عم الفزع كاشف الخطب إذا الامر وقع * ما أنت في الحرب العوان بالجذع ( 4 ) قد جزع القوم وعموا بالجزع * وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا الماء فليست بالبدع * أو نعطش اليوم فجند مقتطع * ما شئت خذ منها وما شئت فدع * فقال الأشتر : ادن منى يا حارث ، فدنا منه فقبل رأسه ، فقال : لا يتبع رأسه اليوم إلا خير ، ثم صاح الأشتر في أصحابه : فدتكم نفسي ! شدوا شدة المحرج الراجي للفرج ، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على نواجذه ، فإنه أشد لشؤون ( 5 ) الرأس ، ثم استقبلوا القوم بهامكم .
هامش
( 1 ) صفين 192 . ( 2 ) الحمس : الشدة في القتال ، وفى صفين : حمس الوغاء ) . ( 3 ) صفين 293 ، والمسعودي 2 : 386 ( 4 ) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة ، كأنهم جعلوا الأولى بكرا . والجذع : الصغير السن . ( 5 ) الشؤون هنا : جمع شأن ، وهو موصل قبائل الرأس .