من الأرض ! نحن أزد شنوءة لا أزد عمان ، يا أهل العراق :
لا خمس إلا جندل الأحرين ( 1 ) * والخمس قد تجشمك الامرين ( 2 )
* * *
قال نصر : فحدثني عمرو بن شمر ، عن إسماعيل السدى ، عن بكر بن تغلب ، قال :
حدثني ( 3 ) من سمع الأشعث يوم الفرات - وقد كان له غناء عظيم من أهل العراق ، وقتل
رجالا من أهل الشام بيده ، وهو يقول : والله إن كنت لكارها قتال أهل الصلاة ،
ولكن معي من هو أقدم منى في الاسلام ، وأعلم بالكتاب والسنة ، فهو الذي
يسخى بنفسه .
* * *
هامش
( 1 ) لا خمس ، أراد لا خمسمائة . والجندل : الحجارة والأحرين : جمع حرة ، وهي الحجارة السوداء .
( 2 ) الامرين : الشر والامر العظيم ، وفى اللسان ( 5 : 252 ) بعد شرح كلمة ( الآخرين )
أنشد ثعلب لزيد بن عناهية التيمي ، وكان زيد المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة ،
وكان علي رضي الله عنه قد أعطى أصحابه يوم الجمل خمسمائة من بيت مال البصرة ، فلما قدم زيد
على أهله قالت له ابنته : أين خمس المائة ؟ فقال :
إن أباك فر يوم صفين * لما رأى عكا والأشعريين
وقيس عيلان الهوازنيين * وابن نمير في سراة الكنديين
وذا الكلاع سيد اليمانين * وحابسا يستن في الطائيين
قال نفس السوء : هل تفرين ؟ * لا خمس إلا جندل الأحرين
والخمس قد جشمتك الامرين * جمزا إلى الكوفة من قنسرين
ويروى : ( قد تجشمك ) ، و ( قد يجشمنك ) . وقال ابن سيده : معنى ( لا خمس ) ما ورد في حديث
صفين أن معاوية زاد أصحابه يوم صفين خمسمائة ، فلما التقوا بعد ذلك قال أصحاب علي رضي الله عنه :
* لا خمس إلا جندل الأحرين *
أرادوا : لا خمسمائة .
( 3 ) صفين 191 - 192