قد والله أظنها دنت منا ومنكم . وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره على ، فبعث
إليه الأشعث : أقحم الخيل ، فأقحمها حتى وضعت سنابكها في الفرات ، وأخذت أهل الشام
السيوف ، فولوا مدبرين .
* * *
قال نصر : ( 1 ) وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر وزيد بن الحسن ، قال :
فنادى الأشعث عمرو بن العاص ، فقال : ويحك يا بن العاص ! خل بيننا وبين الماء ،
فوالله لئن لم تفعل لتأخذنا وإياكم السيوف ، فقال عمرو : والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا
السيوف وإياكم ، فيعلم ربنا : أينا أصبر اليوم . فترجل الأشعث والأشتر ، وذوو البصائر
من أصحاب علي عليه السلام ، وترجل معهما اثنا عشر ألفا ، فحملوا على عمرو وأبى الأعور
ومن معهما من أهل الشام ، فأزالوهم عن الماء ، حتى غمست خيل علي عليه السلام سنابكها
في الماء .
قال نصر : فروى عمر بن سعد أن عليا عليه السلام قال ذلك اليوم : هذا يوم
نصرتم فيه بالحمية ( 2 ) .
* * *
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : ( 3 ) سمعت تميما الناجي يقول :
سمعت الأشعث يقول : حال عمرو بن العاص بيننا وبين الفرات ، فقلت له : ويحك
يا عمرو ! أما والله إن كنت لأظن لك رأيا ، فإذا أنت لا عقل لك . أترانا نخليك والماء !
تربت يداك ( 4 ) ! أما علمت أنا معشر عرب ! ثكلتك أمك وهبلتك ! لقد رمت أمرا
عظيما . فقال لي عمرو : أما والله لتعلمن اليوم أنا سنفي بالعهد ، ونحكم العقد ، ونلقاكم
هامش
( 1 ) صفين 187 ( 2 ) صفين 187
( 3 ) صفين 189 ، 190 .
( 4 ) صفين : ( يداك وفمك )