خروجهم ، فأخبروه أنهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ، ويدعوا إلى البيعة
لأبي العباس . فقال : يا أبا العباس ، يظهر أمرك الان بالكوفة ، ومروان بن محمد
شيخ بنى أمية بحران مطل على العراق في جيوش أهل الشام والجزيرة ، ويزيد بن عمر
بن هبيرة شيخ العرب بالعراق في فرسان العرب ! فقال : يا عم من أحب الحياة ذل ،
ثم تمثل بقول الأعشى :
فما ميتة إن متها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها ( 1 )
فقال داود لابنه موسى : صدق ابن عمك ، ارجع بنا معه ، فإما أن نهلك
أو نموت كراما .
وكان عيسى بن موسى يقول بعد ذلك إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون
الكوفة : إن ثلاثة عشر رجلا خرجوا من ديارهم وأهليهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة
هممهم ، كبيرة نفوسهم ، شديدة قلوبهم .
* * *
أبو الطيب المتنبي :
وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام ( 2 )
وله :
إلى أي حين أنت في زي محرم * وحتى متى في شقوة وإلى كم ! ( 3 )
وإلا تمت تحت السيوف مكرما * تمت وتقاسي الذل غير مكرم
فثب واثقا بالله وثبة ماجد * يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم
هامش
( 1 ) ديوانه 125 .
( 2 ) ديوانه 3 : 345
( 3 ) ديوانه 4 : 33