وقال آخر :
إن تقتلوني فأجال الرجال كما * حدثت قتل وما بالقتل من عار
وإن سلمت لوقت بعده فعسى * وكل شئ إلى حد ومقدار
* * *
خطب الحجاج فشكا سوء طاعة أهل العراق ، فقام إليه جامع المحاربي ، فقال :
أيها الأمير ، دع ما يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها
ممن فوقك ، فلو أحبوك لأطاعوك ، إنهم ما شنئوك بنسبك ولا لبأسك ، ولكن لايقاعك
بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك .
فقال الحجاج : ما أراني أرد بنى اللكيعة ( 1 ) إلى طاعتي إلا بالسيف ، فقال جامع :
أيها الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار ، فقال الحجاج : الخيار يومئذ لله ،
فقال : أجل ، ولكنك لا تدرى لمن يجعله الله ، فقال : يا هناه ، إيها فإنك من محارب ،
فقال جامع :
وللحرب سمينا فكنا محاربا * إذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا
* * *
ومن الشعر الجيد في تحسين الاباء والحمية والتحريض على النهوض والحرب وطلب
الملك والرياسة ، قصيدة عمارة اليمنى شاعر المصريين في فخر الدين توران شاه بن أيوب ،
التي يغريه فيها بالنهوض إلى اليمن ، والاستيلاء على ملكها ، وصادفت هذه القصيدة
محلا قابلا ، وملك توران شاه اليمن بما هزت هذه القصيدة من عطفه ، وحركت من
عزمه ، وأولها :
هامش
( 1 ) الكيعة : الأمة اللئيمة .