تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قيل لأبي مسلم في أيام صباه : نراك تنظر إلى السماء كثيرا كأنك تسترق السمع ، أو تنتظر نزول الوحي ! قال : لا ، ولكن لي همة عالية ، ونفس تتطلع إلى معالي الأمور ، مع عيش كعيش الهمج والرعاع ، وحال متناهية في الاتضاع . قيل : فما الذي يشفى علتك ، ويروى غلتك ؟ قال : الملك ، قيل : فاطلب الملك ، قال : إن الملك لا يطلب هكذا . قيل : فما تصنع وأنت تذوب حسرا ( 1 ) ، وتموت كمدا ؟ قال : سأجعل بعض عقلي جهلا ، وأطلب به ما لا يطلب إلا بالجهل ، وأحرس بالباقي ما لا يحرس إلا بالعقل ، فأعيش بين تدبير ضدين ، فإن الخمول أخو العدم ، والشهرة أخت الكون . * * * قال ابن حيوس : أمواتهم بالذكر كالاحياء * ولحيهم فضل على الاحياء ( 2 ) نزلوا على حكم المروءة وامتطوا * بالبأس ظهر العزة القعساء والعز لا يبقى لغير معود * أن يكشف الغماء بالغماء لا تحسب الضراء ضراء إذا * أفضت بصاحبها إلى السراء وقال : وهي الرياسة لا تبوح بسرها * إلا لأروع لا يباح ذماره ( 3 ) يحمى حماه قلبه ولسانه * وتذود عنه يمينه ويساره لا العذل ناهيه ، ولا الحرص الذي * أمر النفوس بشحها أماره فليعلم الساعي ليبلغ ذا المدى * أن الطريق كثيرة أخطاره * * *
هامش
( 1 ) يقال حصر عليه حسرا وحسرة ، أي تلهف . ( 2 ) ديوانه 1 : 12 - 19 ( 3 ) ديوانه 1 : 298 - 299
شرح نهج البلاغة — صفحة 290 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم