ويقول : كان أشجعهم وأسخاهم ، ومنه سرى القول بالتفضيل إلى أصحابنا البغداديين
قاطبة ، وفي كثير من البصريين .
دخل النضر بن راشد العبدي على امرأته في حرب الترك بخراسان في ولاية الجنيد
ابن عبد الرحمن المري في خلافة هشام بن عبد الملك ، والناس يقتتلون ، فقال لها : كيف
تكونين إذا أتيت بي في لبد قتيلا مضرجا بالدماء ؟ فشقت جيبها ، ودعت بالويل ،
فقال : حسبك ! لو أعولت على كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الجنة . ثم خرج فقاتل حتى
قتل ، وحمل إلى امرأته في لبد ودمه يقطر من خلاله .
* * *
قال أبو الطيب المتنبي :
إذا غامرت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم ( 1 )
فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم
يرى الجبناء أن الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تغنى * ولا مثل الشجاعة في الحكيم
وقال :
إذا لم تجد ما يبتر العمر قاعدا * فقم واطلب الشئ الذي يبتر العمرا ( 2 )
وقال :
أهم بشئ والليالي كأنها * تطاردني عن كونه وأطارد ( 3 )
وحيدا من الخلان في كل بلدة * إذا عظم المطلوب قل المساعد
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 4 : 119
( 2 ) ديوانه 2 : 114
( 3 ) ديوانه 1 : 270