هذا ابن تومرت قد كانت بدايته * فيما يقول الورى لحما على وضم
وقد ترقى إلى أن صار طالعه * من الكواكب بالأنفاس والكظم
وكان أول هذا الدين من رجل * سعى إلى أن دعوه سيد الأمم
- كذب ، لم يظهر الدين الحنيف المقدس على الأديان بسعي البشر ، بل بالتأييد الإلهي ،
والسر الرباني ، صلوات الله وسلامه على القائم به ، والمتحمل له -
والبدر يبدو هلالا ثم يكشف * بالأنوار ما سترته شملة الظلم
والغيث فهو كما قد قيل أوله * قطر وبدء خراب السد بالعرم
تنمو قوى الشئ بالتدريج إن رزقت * لطفا ويقوى شرار النار بالضرم
حاسب ضميرك عن رأى أتاك وقل * نصيحة وردت من غير متهم
أقسمت ما أنت ممن جل همته * ما راق من نعم أورق من نعم
وإنما أنت مرجو لواحدة * بنى بها الدهر مجدا غير منهدم
كأنني بالليالي وهي هاتفة * قد صم سمع رجال دونها وعمى
وبالعلا كلما لاقتك قائلة * أهلا بمنشر آمالي من الرمم
* * *
ومن أباه الضيم الذين اختاروا القتل على الأسر ، والموت على الدنية ، مصعب بن
الزبير ، كان أمير العراقين من قبل عبد الله بن الزبير ، وكان قد كسر جيوش عبد الملك
مرارا ، وأعياه أمره ، فخرج إليه من الشام بنفسه ، فليم في ذلك ، وقيل له : إنك تغرر
بنفسك وخلافتك ، فقال : إنه لا يقوم لحرب مصعب غيري ، هذا أمر يحتاج إلى أن يقوم
به شجاع ذو رأى ، وربما بعثت شجاعا ولا رأى له ، أو ذا رأى ولا شجاعة عنده ،
وأنا بصير بالحرب ، شجاع بالسيف ، فلما أجمع على الخروج إلى حرب مصعب ، جاءته
شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٥