تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فقال هشام : خذوا بيد هذا الأحمق المائق ، فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده فأقاموه ، فقال هشام : احملوا هذا الخائن الأهوج إلى عامله ، فقال زيد : والله لئن حملتني إليه لا أجتمع أنا وأنت حيين ، وليموتن الأعجل منا . فأخرج زيد وأشخص إلى المدينة ، ومعه نفر يسيرونه حتى طردوه عن حدود الشام ، فلما فارقوه عدل إلى العراق ، ودخل الكوفة ، وبايع لنفسه ، فأعطاه البيعة أكثر أهلها ، والعامل عليها وعلى العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي ، فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ . وخذل أهل الكوفة زيدا ، وتخلف معه ممن تابعه نفر يسير ، وأبلى بنفسه بلاء حسنا وجهادا عظيما ، حتى أتاه سهم غرب ( 1 ) ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فثبت في دماغه فحين نزع منه مات عليه السلام . * * * عنف محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام زيدا لما خرج ، وحذره القتل ، وقال له : إن أهل العراق خذلوا أباك عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام ، وإنك مقتول ، وإنهم خاذلوك ، فلم يثن ذلك عزمه وتمثل . بكرت تخوفني الحتوف كأنني * أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل ( 2 ) فأجبتها إن المنية منهل * لابد أن أسقى بذاك المنهل إن المنية لو تمثل مثلت * مثلي ، إذا نزلوا بضيق المنزل ( 3 ) فاقني حياءك لا أبالك واعلمي * أنى امرؤ سأموت إن لم أقتل ( 4 ) * * *
هامش
( 1 ) سهم غرب ، على الإضافة : لا يدرى راميه . ( 2 ) لعنترة ، ديوانه 42 ، ( من مجموعة العقد الثمين ) . ( 3 ) في الديوان : ( ضنك المنزل ) . ( 4 ) أقني حياءك : الزميه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 287 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم