تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقال آخر : أرق لأرحام أراها قريبة * لحار بن كعب لا لجرم وراسب ( 1 ) وإنا نرى أقدامنا في نعالهم * وآنفنا بين اللحى والحواجب وإقدامنا يوم الوغى وإباءنا * إذا ما أبينا لا ندر لعاصب * * * حاصرت الترك مدينة برذعة من أعمال أذربيجان في أيام هشام بن عبد الملك حصارا شديدا ، واستضعفتها وكادت تملكها ، وتوجه إليها لمعاونتها سعيد الحرشي من قبل هشام بن عبد الملك في جيوش كثيفة ، وعلم الترك بقربه منهم فخافوا ، وأرسل سعيد واحدا من أصحابه إلى أهل برذعة سرا يعرفهم وصوله ، ويأمرهم بالصبر خوفا ألا يدركهم ، فسار الرجل ، ولقيه قوم من الترك ، فأخذوه وسألوه عن حاله ، فكتمهم فعذبوه ، فأخبرهم وصدقهم فقالوا : إن فعلت ما نأمرك به أطلقناك ، وإلا قتلناك ، فقال : ما تريدون ؟ قالوا : أنت عارف بأصحابك ببرذعة وهم يعرفونك ، فإذا وصلت تحت السور فنادهم : إنه ليس خلفي مدد ، ولا من يكشف ما بكم ، وإنما بعثت جاسوسا . فأجابهم إلى ذلك ، فلما صار تحت سورها ، وقف حيث يسمع أهلها كلامه ، وقال لهم : أتعرفونني ؟ قالوا : نعم ، أنت فلان ابن فلان ، قال : فإن سعيدا الحرشي قد وصل إلى مكان كذا في مائة ألف سيف ، وهو يأمركم بالصبر وحفظ البلد ، وهو مصبحكم أو ممسيكم ، فرفع أهل برذعة أصواتهم بالتكبير ، وقتلت الترك ذلك الرجل ، ورحلوا عنها ووصل سعيد فوجد أبوابها مفتوحة وأهلها سالمين . وقال الراجز : من كان ينوى أهله فلا رجع فر من الموت وفي الموت وقع
هامش
( 1 ) ديوان الحماسة 1 : 328 بشرح المرزوقي ، ونسبها إلى بعض بنى عبس .
شرح نهج البلاغة — صفحة 276 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم