قال رؤساء خراسان من العجم لما قتل قتيبة : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، والله لو كان
منا ثم مات لجعلناه في تابوت ، فكنا نستفتح به إذا غزونا .
وقال الأصبهبذ ( 1 ) : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلب ، لقد جئتم شيئا
إدا ! فقيل له : أيهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال : لو كان قتيبة بأقصى حجرة ( 2 ) في
المغرب ، مكبلا بالحديد والقيود ، ويزيد معنا في بلدنا وال علينا ، لكان قتيبة أهيب
في صدورنا وأعظم .
وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي يرثي قتيبة :
كأن أبا حفص قتيبة لم يسر * بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا
ولم تخفق الرايات والجيش حوله * صفوفا ولم يشهد له الناس عسكرا
دعته المنايا فاستجاب لربه * وراح إلى الجنات عفا مطهرا
فما رزئ الاسلام بعد محمد * بمثل أبى حفص ، فبكيه عبهرا
عبهر : أم ولد له .
* * *
وفي الحديث الصحيح : ( إن من خير الناس رجلا ممسكا بعنان فرسه في سبيل الله ،
كلما سمع هيعة ( 3 ) طار إليها ) .
كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك ، فإذا
لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل الشهداء من دمائهم ،
فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة .
هامش
( 1 ) الأصبهبذ في الديلم : كالأمير في العرب .
( 2 ) الحجرة : الناحية .
( 3 ) الهيعة : الصوت أو الصياح .