تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قال رؤساء خراسان من العجم لما قتل قتيبة : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، والله لو كان منا ثم مات لجعلناه في تابوت ، فكنا نستفتح به إذا غزونا . وقال الأصبهبذ ( 1 ) : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلب ، لقد جئتم شيئا إدا ! فقيل له : أيهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال : لو كان قتيبة بأقصى حجرة ( 2 ) في المغرب ، مكبلا بالحديد والقيود ، ويزيد معنا في بلدنا وال علينا ، لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم . وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي يرثي قتيبة : كأن أبا حفص قتيبة لم يسر * بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا ولم تخفق الرايات والجيش حوله * صفوفا ولم يشهد له الناس عسكرا دعته المنايا فاستجاب لربه * وراح إلى الجنات عفا مطهرا فما رزئ الاسلام بعد محمد * بمثل أبى حفص ، فبكيه عبهرا عبهر : أم ولد له . * * * وفي الحديث الصحيح : ( إن من خير الناس رجلا ممسكا بعنان فرسه في سبيل الله ، كلما سمع هيعة ( 3 ) طار إليها ) . كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك ، فإذا لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل الشهداء من دمائهم ، فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة .
هامش
( 1 ) الأصبهبذ في الديلم : كالأمير في العرب . ( 2 ) الحجرة : الناحية . ( 3 ) الهيعة : الصوت أو الصياح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 273 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم