ولا نفسر ذلك ولا نتأوله ، وإنما نقتصر على إطلاق ما ورد به النص .
وأثبت الأشعري اليدين صفة قائمة بالبارئ سبحانه ، وكذلك الوجه من غير تجسيم .
وقالت المجسمة : إن لله تعالى يدين ، هما عضوان له ، وكذلك الوجه والعين ، وأثبتوا
له رجلين قد فضلتا عن عرشه ، وساقين يكشف عنهما يوم القيامة ، وقدما يضعها في جهنم
فتمتلئ ، وأثبتوا له ذلك معنى لا لفظا ، وحقيقة لا مجازا .
فأما أحمد بن حنبل فلم يثبت عنه تشبيه ولا تجسيم أصلا ، وإنما كان يقول بترك
التأويل فقط ، ويطلق ما أطلقه الكتاب والسنة ، ولا يخوض في تأويله ، ويقف على
قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ( 1 ) ، وأكثر المحصلين من أصحابه على
هذا القول .
* * *
النوع الثالث : نفى الجهة عنه سبحانه ، فالذي يذهب إليه المعتزلة وجمهور المحققين
من المتكلمين أنه سبحانه ليس في جهة ولا مكان ، وأن ذلك من توابع الجسمية أو العرضية
اللاحقة بالجسمية ، فإذا انتفى عنه كونه جسما وكونه عرضا لم يكن في جهة أصلا ، وإلى هذا
القول يذهب الفلاسفة .
وذهبت الكرامية والحشوية ( 2 ) إلى أن الله تعالى في جهة فوق ، وإليه ذهب هشام
ابن الحكم ، وعلي بن منصور ، ويونس بن عبد الرحمن ، وهشام بن سالم الجواليقي ،
وكثير من أهل الحديث .
وذهب محمد بن الهيصم ، متكلم الكرامية إلى أنه تعالى ذات موجودة منفردة
بنفسها عن سائر الموجودات ، لا تحل شيئا حلول الاعراض ، ولا تمازج شيئا ممازجة الأجسام
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 7
( 2 ) الكرامية : أصحاب محمد بن كرام ، والحشوية طائفة من المشبهة ، سموا بذلك لأنهم لا يتحاشون من
إظهار الحشو . راجع شفاء العليل 105