تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولا نفسر ذلك ولا نتأوله ، وإنما نقتصر على إطلاق ما ورد به النص . وأثبت الأشعري اليدين صفة قائمة بالبارئ سبحانه ، وكذلك الوجه من غير تجسيم . وقالت المجسمة : إن لله تعالى يدين ، هما عضوان له ، وكذلك الوجه والعين ، وأثبتوا له رجلين قد فضلتا عن عرشه ، وساقين يكشف عنهما يوم القيامة ، وقدما يضعها في جهنم فتمتلئ ، وأثبتوا له ذلك معنى لا لفظا ، وحقيقة لا مجازا . فأما أحمد بن حنبل فلم يثبت عنه تشبيه ولا تجسيم أصلا ، وإنما كان يقول بترك التأويل فقط ، ويطلق ما أطلقه الكتاب والسنة ، ولا يخوض في تأويله ، ويقف على قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ( 1 ) ، وأكثر المحصلين من أصحابه على هذا القول . * * * النوع الثالث : نفى الجهة عنه سبحانه ، فالذي يذهب إليه المعتزلة وجمهور المحققين من المتكلمين أنه سبحانه ليس في جهة ولا مكان ، وأن ذلك من توابع الجسمية أو العرضية اللاحقة بالجسمية ، فإذا انتفى عنه كونه جسما وكونه عرضا لم يكن في جهة أصلا ، وإلى هذا القول يذهب الفلاسفة . وذهبت الكرامية والحشوية ( 2 ) إلى أن الله تعالى في جهة فوق ، وإليه ذهب هشام ابن الحكم ، وعلي بن منصور ، ويونس بن عبد الرحمن ، وهشام بن سالم الجواليقي ، وكثير من أهل الحديث . وذهب محمد بن الهيصم ، متكلم الكرامية إلى أنه تعالى ذات موجودة منفردة بنفسها عن سائر الموجودات ، لا تحل شيئا حلول الاعراض ، ولا تمازج شيئا ممازجة الأجسام
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 7 ( 2 ) الكرامية : أصحاب محمد بن كرام ، والحشوية طائفة من المشبهة ، سموا بذلك لأنهم لا يتحاشون من إظهار الحشو . راجع شفاء العليل 105