تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقال برغوث : وطائفة منهم يقولون : هو الفضاء نفسه ، وهو جسم تحل الأشياء فيه ، وليس بذي غاية ولا نهاية ، واحتجوا بقوله تعالى : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) ( 1 ) . فأما من قال : إنه جسم لا كالأجسام ، على معنى أنه بخلاف العرض الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه شئ لا كالأشياء ، وذات لا كالذوات ، فأمرهم سهل ، لان خلافهم في العبارة ، وهم : على ابن منصور ، والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة . وقد قال بهذا القول ابن كرام وأصحابه ، قالوا : معنى قولنا فيه سبحانه إنه جسم ، أنه قائم بذاته لا بغيره . والمتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل بالتجسيم المعنوي ، وإنما قال إنه جسم لا كالأجسام ، بالمعنى الذي ذكرناه عن يونس والسكاك وغيرهما ، وإن كان الحسن بن موسى النوبختي - وهو من فضلاء الشيعة - قد روى عنه التجسيم المحض في كتاب ، ، الآراء والديانات ، ، . * * * النوع الثاني : نفى الأعضاء والجوارح عنه سبحانه ، فالذي يذهب إليه المعتزلة وسائر المحققين من المتكلمين نفى ذلك عنه ، وقد تأولوا ما ورد في القرآن العزيز من ذلك ، من نحو قوله تعالى : ( لما خلقت بيدي ) ( 2 ) ، وقوله سبحانه : ( على ما فرطت في جنب الله ) ( 3 ) وغير ذلك ، وحملوه على وجوه صحيحة جائزة في اللغة العربية . وأطلقت الكرامية عليه سبحانه لفظ ( اليدين والوجه ) ، وقالوا : لا نتجاوز الاطلاق ،
هامش
( 1 ) سورة الحج 78 ( 2 ) سورة ص 75 . ( 3 ) سورة الزمر 46