تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فيقول : هذا جرح نمرود في قدمي ، وقد عفوت عنه ، أفلا تعفين أنت عن يزيد ! فتقول . هي : اشهد يا رب أنى قد عفوت عنه . وذهب بعض متكلمي المجسمة إلى أن البارئ تعالى مركب من أعضاء على حروف المعجم . وقال بعضهم : إنه ينزل على حمار في صورة غلام أمرد ، في رجليه نعلان من ذهب ، وعلى وجهه فراش من ذهب يتطاير . وقال بعضهم : إنه في صورة غلام أمرد صبيح الوجه ، عليه كساء أسود ، ملتحف به . وسمعت أنا في عصري هذا من قال في قوله تعالى : ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) ( 1 ) : إنهم قيام على رأسه بسيوفهم وأسلحتهم ، فقال له آخر على سبيل التهكم به : يحرسونه من المعتزلة أن يفتكوا به ! فغضب وقال : هذا إلحاد . ورووا أن النار تزفر وتتغيظ تغيظا شديدا ، فلا تسكن حتى يضع قدمه فيها ، فتقول : قط قط ، أي حسبي حسبي . ويرفعون هذا الخبر مسندا . وقد ذكر شبيه به في الصحاح . وروى في الكتب الصحاح أيضا : ( أن الله خلق آدم على صورته ) ، وقيل : إن في التوراة نحو ذلك في السفر الأول . واعلم أن أهل التوحيد يتأولون ما يحتمل التأويل من هذه الروايات على وجوه محتملة غير مستبعدة ، وما لا يحتمل التأويل منها يقطعون ببطلانه ، وبأنه موضوع ، وللاستقصاء في هذا المعنى موضع غير هذا الموضع . وحكى أبو إسحاق النظام ومحمد بن عيسى برغوث أن قوما قالوا : إنه تعالى الفضاء نفسه ، وليس بجسم ، لان الجسم يحتاج إلى مكان ونفسه مكان الأشياء .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 75