فيقول : هذا جرح نمرود في قدمي ، وقد عفوت عنه ، أفلا تعفين أنت عن يزيد ! فتقول .
هي : اشهد يا رب أنى قد عفوت عنه .
وذهب بعض متكلمي المجسمة إلى أن البارئ تعالى مركب من أعضاء على
حروف المعجم .
وقال بعضهم : إنه ينزل على حمار في صورة غلام أمرد ، في رجليه نعلان من ذهب ،
وعلى وجهه فراش من ذهب يتطاير .
وقال بعضهم : إنه في صورة غلام أمرد صبيح الوجه ، عليه كساء أسود ، ملتحف به .
وسمعت أنا في عصري هذا من قال في قوله تعالى : ( وترى الملائكة حافين من
حول العرش ) ( 1 ) : إنهم قيام على رأسه بسيوفهم وأسلحتهم ، فقال له آخر على سبيل
التهكم به : يحرسونه من المعتزلة أن يفتكوا به ! فغضب وقال : هذا إلحاد .
ورووا أن النار تزفر وتتغيظ تغيظا شديدا ، فلا تسكن حتى يضع قدمه فيها ، فتقول :
قط قط ، أي حسبي حسبي . ويرفعون هذا الخبر مسندا . وقد ذكر شبيه به في الصحاح .
وروى في الكتب الصحاح أيضا : ( أن الله خلق آدم على صورته ) ، وقيل : إن في
التوراة نحو ذلك في السفر الأول .
واعلم أن أهل التوحيد يتأولون ما يحتمل التأويل من هذه الروايات على وجوه محتملة
غير مستبعدة ، وما لا يحتمل التأويل منها يقطعون ببطلانه ، وبأنه موضوع ، وللاستقصاء
في هذا المعنى موضع غير هذا الموضع .
وحكى أبو إسحاق النظام ومحمد بن عيسى برغوث أن قوما قالوا : إنه تعالى الفضاء
نفسه ، وليس بجسم ، لان الجسم يحتاج إلى مكان ونفسه مكان الأشياء .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 75