الفلاسفة . وقد حكى عن أبي حنيفة وأصحابه أيضا ، وهو الظاهر من كلام أمير المؤمنين
عليه السلام في هذا الفصل .
* * *
الفصل الرابع
في نفى التشبيه عنه تعالى
وهو معنى قوله عليه السلام : ( بعد وقرب ) ، أي في حال واحدة ، وذلك يقتضى
نفى كونه تعالى جسما ؟ وكذلك قوله عليه السلام : ( فلا استعلاؤه باعده ، ولا قربه
ساواهم في المكان به ) فنقول : إن مذهب جمهور المتكلمين نفى التشبيه ، وهذا القول
يتنوع أنواعا :
النوع الأول : نفى كونه تعالى جسما مركبا ، أو جوهرا فردا غير مركب ، والمراد
بالجوهر هاهنا الجرم والحجم . وهو قول المعتزلة ، وأكثر محققي المتكلمين من سائر الفرق ،
وإليه ذهبت الفلاسفة أيضا .
وقال قوم من مستضعفي المتكلمين خلاف ذلك ، فذهب هشام بن الحكم إلى أنه
تعالى جسم مركب كهذه الأجسام ، واختلفت الحكاية عنه ، فروى عنه أنه قال : إنه
يشبر نفسه سبعة أشبار . وروى عنه أنه قال : إنه على هيئة السبيكة . وروى عنه أنه قال :
إنه على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة من حيث أتيتها رأيتها على هيئة واحدة ،
وروى عنه أيضا قال : إنه ذو صورة . وأصحابه من الشيعة يدفعون اليوم هذه الحكايات
عنه ، ويزعمون أنه لم يزد على قوله : إه جسم لا كالأجسام ، وإنه إنما أراد بإطلاق هذا
اللفظ عليه إثباته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٣