تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الفلاسفة . وقد حكى عن أبي حنيفة وأصحابه أيضا ، وهو الظاهر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل . * * * الفصل الرابع في نفى التشبيه عنه تعالى وهو معنى قوله عليه السلام : ( بعد وقرب ) ، أي في حال واحدة ، وذلك يقتضى نفى كونه تعالى جسما ؟ وكذلك قوله عليه السلام : ( فلا استعلاؤه باعده ، ولا قربه ساواهم في المكان به ) فنقول : إن مذهب جمهور المتكلمين نفى التشبيه ، وهذا القول يتنوع أنواعا : النوع الأول : نفى كونه تعالى جسما مركبا ، أو جوهرا فردا غير مركب ، والمراد بالجوهر هاهنا الجرم والحجم . وهو قول المعتزلة ، وأكثر محققي المتكلمين من سائر الفرق ، وإليه ذهبت الفلاسفة أيضا . وقال قوم من مستضعفي المتكلمين خلاف ذلك ، فذهب هشام بن الحكم إلى أنه تعالى جسم مركب كهذه الأجسام ، واختلفت الحكاية عنه ، فروى عنه أنه قال : إنه يشبر نفسه سبعة أشبار . وروى عنه أنه قال : إنه على هيئة السبيكة . وروى عنه أنه قال : إنه على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة من حيث أتيتها رأيتها على هيئة واحدة ، وروى عنه أيضا قال : إنه ذو صورة . وأصحابه من الشيعة يدفعون اليوم هذه الحكايات عنه ، ويزعمون أنه لم يزد على قوله : إه جسم لا كالأجسام ، وإنه إنما أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه إثباته .