تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال ابن سينا : إن الطريقة الأولى وهي الاستدلال عليه بالوجود نفسه أعلى وأشرف ، لأنه لم يحتج فيها إلى الاحتجاج بأمر خارج عن ذاته ، واستنبط آية من الكتاب العزيز في هذا المعنى ، وهي قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) ( 1 ) . قال ابن سينا : أقول : إن هذا حكم لقوم - يعنى المتكلمين وغيرهم ، ممن يستدل عليه تعالى بأفعاله ، وتمام الآية : ( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) ( 1 ) . قال : هذا حكم الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه ، يعنى الذين استدلوا عليه بنفس الوجود ، ولم يفتقروا إلى التعلق بأفعاله في إثبات ربوبيته . * * * الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر وذلك معنى قوله عليه السلام : ( وامتنع على عين البصير ) ، وقوله : ( ولا قلب من أثبته يبصره ) ، وقوله : ( ولم يطلع العقول على تحديد صفته ) ، فنقول : إن جمهور المتكلمين زعموا أنا نعرف حقيقة ذات الاله ، ولم يتحاشوا من القول بأنه تعالى لا يعلم من ذاته إلا ما نعلمه نحن منها . وذهب ضرار ( 2 ) بن عمرو : أن لله تعالى ماهية لا يعلمها إلا هو ، وهذا هو مذهب
هامش
( 1 ) سورة فصلت 53 ( 2 ) هو ضرار بن عمرو ، صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية ، كان في بدء أمره تلميذ الواصل ابن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الأعمال وإنكار عذاب القبر . الفرق بين الفرق 201