تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فحينئذ ثبت ( 1 ) لهم أنه إنما علم لأنه هذه الذات المخصوصة لا لشئ ، أزيد منها ، فإذا كان لهم ذلك وجب أن يكون عالما بكل معلوم ، لان الامر الذي أوجب كونه عالما بأمر ما ، هو ذاته يوجب كونه عالما بغيره من الأمور ، لان نسبة ذاته إلى الكل نسبة واحدة . فأما الجواب عن شبه المخالفين فمذكور في المواضع المختصة بذلك ، فليطلب من كتبنا الكلامية . * * * الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام : ( ودلت عليه أعلام الظهور ) فنقول : إن الذي يستدل به على إثبات الصانع يمكن أن يكون من وجهين ، وكلاهما يصدق عليه أنه أعلام الظهور ، أحدهما الوجود والثاني الموجود . أما الاستدلال عليه بالوجود نفسه فهي طريقة المدققين من الفلاسفة ، فإنهم استدلوا على أن مسمى الوجود مشترك ، وأنه زائد على ماهيات الممكنات ، وأن وجود البارئ لا يصح أن يكون زائدا على ماهيته ، فتكون ماهيته وجودا ، ولا يجوز أن تكون ماهيته عارية عن الوجود ، فلم يبق إلا أن تكون ماهيته هي الوجود نفسه ، وأثبتوا وجوب ذلك الوجود ، واستحالة تطرق العدم إليه بوجه ما ، فلم يفتقروا في إثبات البارئ إلى تأمل أمر غير نفس الوجود . وأما الاستدلال عليه بالموجود لا بالوجود نفسه ، فهو الاستدلال عليه بأفعاله ، وهي طريقة المتكلمين . قالوا : كل ما لم يعلم بالبديهة ولا بالحس ، فإنما يعلم بآثاره الصادرة عنه ، والبارئ تعالى كذلك ، فالطريق إليه ليس إلا أفعاله ، فاستدلوا عليه بالعالم ، وقالوا تارة : العالم محدث وكل محدث له محدث وقالوا تارة أخرى : العالم ممكن ، فله مؤثر .
هامش
( 1 ) ج : ( يثبت ) .