تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 1 ) ، فهذا علم بأمر مقدر على تقدير وقوع أصله الذي قد علم أنه لا يكون . القول الثاني : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم الأمور المستقبلة ، وشبهوه بكونه مدركا ، قالوا : كما أنه لا يدرك المستقبلات ، فكذلك لا يعلم المستقبلات . وهو قول هشام بن الحكم ( 2 ) . القول الثالث : قول من زعم أنه لا يعلم الأمور الحاضرة ، وهذا القول نقيض القول الثاني ، وشبهوه بكونه قادرا ، قالوا : كما أنه لا يقدر على الموجود ، فكذلك لا يعلم الموجود ، ونسب ابن الراوندي هذا القول إلى معمر بن عباد ( 3 ) ، أحد شيوخنا ، وأصحابنا يكذبونه في ذلك ، ويدفعون الحكاية عنه . القول الرابع : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم نفسه خاصة ، ويعلم كل ما عدا ذاته ، ونسب ابن الراوندي هذه المقالة إلى معمر أيضا ، وقال : إنه يقول : إن العالم غير المعلوم والشئ لا يكون غير نفسه ، وأصحابنا يكذبون ابن الراوندي في هذه الحكاية ، وينزهون معمرا عنها . القول الخامس : قول من قال إنه تعالى لم يكن فيما لم يزل عالما بشئ أصلا ، وإنما أحدث لنفسه علما علم به الأشياء ، وهو قول جهم بن صفوان ( 4 ) . القول السادس : قول من قال إنه تعالى لا يعلم كل المعلومات على تفاصيلها ، وإنما يعلم ذلك إجمالا وهؤلاء يسمون المسترسلية ، لأنهم يقولون : يسترسل علمه على المعلومات
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 28 ( 2 ) هو هشام بن الحكم ، من متكلمي الشيعة ، وصاحب المقالة في التشبيه ، وإليه تنسب الهشامية ، إحدى الفرق الغالية ، ذكره الشهرستاني وبسط آراءه في الملل والنحل 1 : 164 - 166 ( 3 ) معمر بن عباد السلمي القدري ، والنظر آراءه في الملل والنحل للشهرستاني 1 : 65 - 67 ( 4 ) جهم بن صفوان ، وإليه تنسب الفرقة الجهمية ، من الجبرية ، ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله سالم بن أخوز المازني بمرو ، في آخر ملك بنى أمية ، الشهرستاني 1 : 79 - 81 .