تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والخامس : بيان أن الجاحد لاثباته مكابر بلسانه ، وعارف به بقلبه . ونحن نذكر القول في جميع ذلك على سبيل اقتصاص المذاهب والأقوال ، ونحيل في البرهان على الحق من ذلك وبطلان شبه المخالفين فيه ، على ما هو مذكور في كتبنا الكلامية ، إذ ليس هذا الكتاب موضوعا لذلك ، وإن كنا قد لا نخلي بعض فصوله من إشارة إلى الدليل موجزة ، وتلويح إلى الشبهة لطيف ، فنقول : أما * * * الفصل الأول وهو الكلم في كونه تعالى عالما بالأمور الخفية فاعلم أن أمير المؤمنين إنما قال : بطن خفيات الأمور ) وهذا القدر من الكلام يقتضى كونه تعالى عالما ، يعلم الأمور الخفية الباطنة ، وهذا منقسم قسمين : أحدهما : أن يعلم الأمور الخفية الحاضرة . والثاني : أن يعلم الأمور الخفية المستقبلة . والكلام من حيث إطلاقه يحتمل الامرين ، فنحمله عليهما معا . فقد خالف في كل واحدة من المسألتين قوم ، فمن الناس من نفى كونه عالما بالمستقبلات ، ومن الناس من نفى كونه عالما بالأمور الحاضرة ، سواء كانت خفية أو ظاهرة ، وهذا يقتضينا ( 1 ) أن نشرح أقوال العقلاء في هذه المسائل ، فنقول : إن الناس فيها على أقوال : القول الأول : قول جمهور المتكلمين ، وهو أن البارئ سبحانه يعلم كل معلوم : الماضي والحاضر والمستقبل ، ظاهرها وباطنها ، ومحسوسها وغير محسوسها ، فهو تعالى العالم بما كان وما هو حاضر ، وما سيكون وما لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون ، كقوله
هامش
( 1 ) ب : ( يقتضى )