تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ذلك فلا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره ، لدلالة كل شئ عليه ، بل لدلالته سبحانه على نفسه . ثم قال : ( ولا قلب من أثبته يبصره ) ، أي لا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط علما بجميع أحواله ومعلوماته ومصنوعاته ، أو أراد أنه لا تعلم حقيقة ذاته ، كما قاله قوم من المحققين . وقد روى هذا الكلام على وجه آخر ، قالوا ( 1 ) في الخطبة : ( فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره ) ، وهذا غير محتاج إلى تفسير لوضوحه . وقوله عليه السلام : ( فلا استعلاؤه باعده ) ، أي ليس علوة ولا قربه كما نعقله من العلو والقرب المكانيين ، بل هو علو وقرب خارج من ذلك ، فليس علوه يقتضى بعده بالمكان عن الأجسام ، ولا قربه يقتضى مساواته إياها في الحاجة إلى المكان والجهة . والباء في ( به ) متعلقة ب‍ ( ساواهم ) ، معناه : ولا قربه ساواهم به في الحاجة إلى المكان ، أي لم يقتض قربه مماثلته ومساواته إياهم في ذلك . * * * [ فصول في العلم الإلهي ] وهذا الفصل يشتمل على عدة مباحث من العلم الإلهي : أولها : كونه تعالى عالما بالأمور الخفية . والثاني : كونه تعالى مدلولا عليه بالأمور الظاهرة ، يعنى أفعاله . والثالث : أن هويته تعالى غير معلومة للبشر . والرابع : نفى تشبيهه بشئ من مخلوقاته .
هامش
( 1 ) كذا في جميع الأصول