ومن خطبه له عليه السلام :
الأصل :
الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على
عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره .
سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا
استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به .
لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي
تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقوله المشبهون
به والجاحدون له علوا كبيرا !
* * *
الشرح :
بطنت سر فلان ، أي أخفيته .
والاعلام : جمع علم ، وهو المنار يهتدى به ، ثم جعل لكل ما دل على شئ ، فقيل
لمعجزات الأنبياء أعلام ، لدلالتها على نبوتهم . وقوله عليه السلام : ( أعلام الظهور ) ، أي
الأدلة الظاهرة الواضحة .
وقوله فيما بعد : ( أعلام الوجود ) أي الأدلة الموجودة ، والدلالة هي الوجود نفسه ،
وسيأتي شرح ذلك .
وقوله : ( وامتنع على عين البصير ) ، يقول : إنه سبحانه ليس بمرئى بالعين ، ومع
شرح نهج البلاغة — صفحة 216
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٦