تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومن خطبه له عليه السلام : الأصل : الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره . سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقوله المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا ! * * * الشرح : بطنت سر فلان ، أي أخفيته . والاعلام : جمع علم ، وهو المنار يهتدى به ، ثم جعل لكل ما دل على شئ ، فقيل لمعجزات الأنبياء أعلام ، لدلالتها على نبوتهم . وقوله عليه السلام : ( أعلام الظهور ) ، أي الأدلة الظاهرة الواضحة . وقوله فيما بعد : ( أعلام الوجود ) أي الأدلة الموجودة ، والدلالة هي الوجود نفسه ، وسيأتي شرح ذلك . وقوله : ( وامتنع على عين البصير ) ، يقول : إنه سبحانه ليس بمرئى بالعين ، ومع
شرح نهج البلاغة — صفحة 216 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم