بالتكبير والتهليل ، والتسبيح ، وينصره الله على من ناوأه ، فإذا توفاه الله ، اختلفت
أمته من بعده ، ثم اجتمعت ، فلبثت ما شاء الله ، ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته
بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضى بالحق ولا يركس ( 1 )
الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من
شرب الماء على الظمآن ( 2 ) . يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، لا يخاف في
الله لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني
والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإن القتل معه شهادة .
ثم قال له : أنا مصاحبك ، فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك . فبكى عليه
السلام ، ثم قال : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا ، الحمد لله الذي ذكرني عنده في
كتب الأبرار .
فمضى الراهب معه ، فكان فيما ذكروا يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى ، حتى
أصيب يوم صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال عليه السلام : اطلبوه ، فلما
وجدوه صلى عليه ودفنه . وقال : هذا منا أهل البيت ، واستغفر له مرارا ( 3 ) .
روى هذا الخبر نصر بن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، عن عمر بن سعد ، عن مسلم
الأعور ، عن حبة العرني . ورواه أيضا إبراهيم بن ديزيل الهمداني ، بهذا الاسناد عن
حبة أيضا في كتاب صفين .
* * *
وروى ابن ديزيل في هذا الكتاب ، قال : حدثني يحيى بن سليمان . حدثني
يحيى بن عبد الملك بن حميد بن عتيبة ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ومحمد
هامش
( 1 ) الركس : رد الشئ مقلوبا ، وفى صفين : ( ولا يرتشي في الحكم ) .
( 2 ) صفين : ( الظلماء ) .
( 3 ) كتاب صفين لنصر 164 ، 165 .