تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الموصل ، ثم نصيبين ، ثم القنى بالرقة ، فإني موافيها . وسكن الناس وأمنهم ، ولا تقاتل إلا من قاتلك ، وسر البردين ( 1 ) وغور بالناس ( 2 ) . أقم الليل ، ورفه في السير ولا تسر أول الليل ، فإن الله جعله سكنا ، أرح فيه بدنك وجندك وظهرك ، فإذا كان السحر ، أو حين يتبلج ( 3 ) الفجر ، فسر . فسار حتى أتى الحديثة - وهي إذ ذاك منزل الناس ، وإنما بنى مدينة الموصل بعد ذلك محمد بن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان ، ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة ( 4 ) - قتل بعد ذلك مع الحرورية - فأخذ يقول : إيه ، إيه ! فقال معقل : ما تقول ؟ فجاء رجلان نحو الكبشين ، فأخذ كل واحد منهما كبشا وانصرفا ، فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون ، فقال معقل : من أين علمت ؟ قال : أما أبصرت الكبشين ، أحدهما مشرق والاخر مغرب ، التقيا فاقتتلا وانتطحا ، فلم يزل كل واحد من مصاحبه منتصفا ، حتى أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به ! فقال معقل : أو يكون خيرا مما تقول يا أخا خثعم ! ثم مضى حتى وافى عليا عليه السلام بالرقة . قال نصر : وقالت طائفة من أصحاب علي عليه السلام له : يا أمير المؤمنين ، اكتب إلى معاوية ومن قبله من قومك ، فإن الحجة لا تزداد عليهم بذلك إلا عظما . فكتب إليهم عليه السلام : [ بسم الله الرحمن الرحيم ] ( 5 ) ، من عبد الله على أمير المؤمنين إلى معاوية ومن قبله من قريش :
هامش
( 1 ) البردان : الغداة والعشي . ( 2 ) غور بالناس ، أي انزل بهم في الغائرة ، وهي القائلة ، أو نصف النهار . ( 3 ) صفين : ( ينبطح ) ، وفي ب : ( ينبلح ) . ( 4 ) كذا في صفين ، ا ، ج ، وفي ب : ( شرار بن أبي ربيعة ) . ( 5 ) من صفين .