تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قال نصر : وحدثنا ( 1 ) عمر بن سعد ، عن مسلم الأعور عن حبة العرني ، قال : أمر علي عليه السلام الحارث الأعور ، فصاح في أهل المدائن : من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر . فوافوه في تلك الساعة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم ، وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها ، الهالك أكثر ساكنيها ، لا معروف يأمرون به ، ولا منكر ينهون عنه . قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا ننتظر أمرك ، مرنا بما أحببت . فسار وخلف عليهم عدى بن حاتم ، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة رجل منهم ، وخلف ابنه زيدا بعده ، فلحقه في أربعمائة رجل منهم . وجاء علي عليه السلام حتى مر بالأنبار ، فاستقبله بنو خشنوشك ( 2 ) ، دهاقينها . - قال نصر : الكلمة فارسية ، أصلها ( خش ) أي الطيب ( 3 ) - قال : فلما استقبلوه ، نزلوا عن خيولهم ، ثم جاءوا يشتدون معه ، وبين يديه ومعهم براذين قد أوقفوها في طريقه ، فقال : ما هذه الدواب التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا . فقال عليه السلام : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به الامراء فوالله ما ينفع ذلك الامراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم : فلا تعودوا
هامش
( 1 ) صفين 160 ، 161 ( 2 ) في الأصول ( خشوش ) ، وما أثبته من كتاب صفين . ( 3 ) العبارة كما في كتاب صفين : ( قال سليمان : خش : طيب . نوشك : راض ، يعنى بنى الطيب الراضي ، بالفارسية ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 203 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم