تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
منا ، فسألناهم : أين هذا الماء الذي عندكم ؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، فقلنا : بلى إنا شر بنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه ! قلنا : نعم ، فقال صاحب الدير : والله ما بنى هذا الدير إلا بذلك الماء ، وما استخرجه إلا نبي أو وصى نبي . قال نصر : ثم مضى عليه السلام ، حتى نزل بأرض الجزيرة ، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بجزور ( 1 ) ، فقال عليه السلام ليزيد بن قيس الأرحبي : يا يزيد ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : هؤلاء قومك ، من طعامهم فأطعم ، ومن شرابهم فاشرب . قال : ثم سار حتى أتى الرقة - وجل أهلها عثمانية ، فروا من الكوفة إلى معاوية - فأغلقوا أبوابها دونه ، وتحصنوا ، وكان أميرهم سماك بن مخرقة الأسدي في طاعة معاوية ، وقد كان فارق عليا عليه السلام في نحو من مائة رجل من بنى أسد ، ثم كاتب معاوية ، وأقام بالرقة حتى لحق به سبعمائة رجل . قال نصر : فروى حبة أن عليا عليه السلام لما نزل على الرقة ، نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعته ، فقال لعلى عليه السلام : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب عيسى بن مريم ، أعرضه عليك ؟ قال : نعم ، فقرأ الراهب الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما كتب ( 2 ) : أنه باعث في الأميين رسولا منهم ، يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر ( 3 ) و ، في كل صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم
هامش
( 1 ) الجزور : الناقة التي تنحر ، وفى صفين : ( بالجزيرة ) . ( 2 ) صفين : ( فيا سطر ) . ( 3 ) النشز : المكان المرتفع ، كالنشاز .
شرح نهج البلاغة — صفحة 205 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم