تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وروى نصر بن مزاحم عوض قوله : ( فأنهضهم معكم إلى عدوكم ) ( فأنهضهم معكم إلى عدو الله ) ( 1 ) . قال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، والله ما يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق ، فمر مالك بن حبيب فليضرب أعناق المتخلفين . فقال : قد أمرته بأمري ، وليس بمقصر إن شاء الله ( 2 ) . * * * [ أخبار على في جيشه وهو في طريقه إلى صفين ] قال نصر بن مزاحم : ثم سار عليه السلام حتى انتهى إلى مدينة بهرسير ( 3 ) ، وإذا رجل من أصحابه يقال له حر بن سهم بن طريف ، من بنى ربيعة بن مالك ، ينظر إلى آثار كسرى ، ويتمثل بقول الأسود بن يعفر : جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد ( 4 ) فقال له عليه السلام : ألا قلت : ( كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) ( 5 ) ، إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ، ولم يشكروا النعمة ، فسلبوا دنياهم بالمعصية . إياكم وكفر النعم ، لا تحل بكم النقم ، أنزلوا بهذه الفجوة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صفين : ( إلى أعداء الله ) . ( 2 ) صفين 148 ( 3 ) بهر سير : بلد قرب المدائن . ( 4 ) من قصيدة له في المفضليات 216 - 220 ( 5 ) سورة الدخان 25 - 29 ( 6 ) الفجوة : المكان المتسع في الأرض ، وفي صفين 159 ( النجوة ) ، وهو المكان المرتفع .