تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إن الله قد أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته ، فانصبوا أنفسكم في أداء حقه ، وتنجزوا موعوده ، واعلموا أن الله جعل أمراس الاسلام متينة ، وعراه وثيقة ، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس ورضا الرب ، وغنيمة الأكياس عند تفريط العجزة ( 1 ) ، وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ، ولا قوة إلا بالله ! ونحن سائرون إن شاء الله إلى من سفه نفسه ، وتناول ما ليس له وما لا يدركه معاوية وجنده ، الفئة الطاغية الباغية ، يقودهم إبليس ، ويبرق لهم ببارق تسويفه ، ويدليهم بغروره ، وأنتم أعلم الناس بالحلال والحرام ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ما حذركم الله من الشيطان ، وارغبوا فيما عنده من الاجر والكرامة ، واعلموا أن المسلوب من سلب دينه وأمانته ، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى ، فلا أعرفن أحدا منكم تقاعس عنى ، وقال : في غيري كفاية ، فإن الذود إلى الذود إبل ، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم . ثم إني آمركم بالشدة في الامر ، والجهاد في سبيل الله ، وألا تغتابوا مسلما ، وانتظروا للنصر العاجل من الله إن شاء الله . قال نصر : ثم قام ابنه الحسن بن علي عليهما السلام ، فقال : الحمد لله لا إله غيره ولا شريك له . ثم قال : إن مما عظم الله عليكم من حقه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يؤدى شكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن إنما غضبنا لله ولكم ، إنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم . فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده ، ولا تخاذلوا ، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب ، وإن الاقدام على الأسنة نخوة وعصمة ، لم يتمتع ( 2 ) قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة ، وكفاهم جوائح الذلة ، هداهم إلى معالم الملة ، ثم أنشد :
هامش
( 1 ) صفين : ( الفجرة ) . ( 2 ) صفين : ( لم يمتنع ) ، والتمنع والامتناع : العز والقوة .