تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين ، صح جندك ، وقل فيهم من يغشك . قال نصر : وقام حجر بن عدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ( 1 ) ، ولنا أعوان وعشيرة ذات عدد ورأي مجرب ، وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلنا . فقال علي عليه السلام : أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة . فقال له علي عليه السلام خيرا . * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، قال : كتب عليه السلام إلى عماله حينئذ يستفزهم ، فكتب إلى مخنف بن سليم : سلام ( 2 ) عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه ، وعب في نعاس العمى والضلال ، اختيارا له - فريضة على العارفين . إن الله يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه ، وإنا قد هممنا بالسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله ، واستأثروا بالفئ ، وعطلوا الحدود ، وأماتوا الحق ، وأظهروا في الأرض الفساد ، واتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين ، فإذا ولى لله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه ، وأدنوه وبروه ، فقد أصروا على الظلم ، وأجمعوا على الخلاف ، وقديما ما صدوا عن الحق ، تعاونوا على الاثم ، وكانوا ظالمين . فإذا أتيت بكتابي هذا ، فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا ، لعلك تلقى معنا هذا العدو
هامش
( 1 ) ضارست الأمور : جريتها . ( 2 ) كتاب صفين : 116 ، 117 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 182 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم