تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والصلح تأخذ منه ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع ( 1 ) ثم قام الحسين بن علي عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يأهل الكوفة ، أنتم الأحبة الكرماء ، والشعار دون الدثار ، جدوا في إطفاء ما دثر بينكم ، وتسهيل ( 2 ) ما توعر عليكم . ألا إن الحرب شرها ذريع وطعمها فظيع ، فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها عدتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها ، واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه ، نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة ( 3 ) ثم نزل . قال نصر : فأجاب عليا عليه السلام إلى السير جل الناس ، إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه ، فيهم عبيدة السلماني وأصحابه ، فقالوا له : إنا نخرج معكم ، ولا نترك عسكركم ونعسكر على حدة ، حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغى كنا عليه . فقال لهم علي عليه السلام : مرحبا وأهلا ، هذا هو الفقه في الدين ، والعلم بالسنة ، من لم يرض بهذا فهو خائن جبار ( 4 ) . وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود ، منهم الربيع بن خثيم ، وهم يومئذ أربعمائة رجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا قد شككنا في هذا القتال ، على معرفتنا بفضلك ، ولا غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو ، فولنا بعض هذه الثغور نكمن ( 5 ) ثم نقاتل عن أهله ، فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خثيم على ثغر الري ، فكان أول لواء عقده عليه السلام بالكوفة لواء الربيع بن خثيم . * * *
هامش
( 1 ) البيت للعباس بن مرداس السلمي ، الخزانة 2 : 82 ( 2 ) صفين : ( إسهال ) . ( 3 ) صفين : ( بألفته ) . ( 4 ) صفين : ( جائر ) . ( 5 ) صفين : ( تكون به ) .