تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقام من بنى عبس قائد بن بكير وعياش بن ربيعة العبسيان ، فقالا : يا أمير المؤمنين إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية ، فاحبسه أو مكنا من حبسه ، حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف . فقالا : هذا جزاء لمن نظر لكم ، وأشار عليكم بالرأي فيما بينكم وبين عدوكم . فقال لهما علي عليه السلام : الله بيني وبينكم ، وإليه أكلكم ، وبه أستظهر عليكم اذهبوا حيث شئتم ( 1 ) . قال نصر : وبعث علي عليه السلام إلى حنظلة بن الربيع المعروف بحنظلة الكاتب ، - وهو من الصحابة - فقال له : يا حنظلة ، أنت على أم لي ؟ فقال : لا لك ولا عليك ، قال : فما تريد ؟ قال : أشخص إلى الرها ( 2 ) ، فإنه فرج من الفروج ، اصمد له حتى ينقضي هذا الامر . فغضب من قوله ، خيار بنى عمرو بن تميم وهم رهطه فقال : إنكم والله لا تغروني من ديني ، دعوني فأنا أعلم منكم ، فقالوا : والله إن لم تخرج مع هذا الرجل لا ندع فلانة تخرج معك - لام ولده - ولا ولدها ، ولئن أردت ذلك لنقتلنك . فأعانه ناس من قومه واخترطوا سيوفهم ، فقال : أجلوني حتى أنظر . ودخل منزله وأغلق بابه ، حتى إذا أمسى هرب إلى معاوية ، وخرج من بعده إليه من قومه رجال كثير ، وهرب ابن المعتم أيضا حتى أتى معاوية في أحد عشر رجلا من قومه . وأما حنظلة فخرج إلى معاوية في ثلاثة وعشرين رجلا من قومه ، لكنهما لم يقاتلا مع معاوية ، واعتزلا الفريقين جميعا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صفين : 107 ، 108 ( 2 ) الرها : مدنية بالجزيرة بين الموصل والشام . ( 3 ) صفين 109