تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقال علي عليه السلام : الطريق مشترك ، والناس في الحق سواء ، ومن اجتهد رأيه في نصيحة العامة ، فقد قضى ما عليه . ثم نزل فدخل منزله ( 1 ) . * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثني أبو زهير العبسي ، عن النضر بن صالح أن عبد الله بن المعتم العبسي وحنظله بن الربيع التميمي ، لما أمر علي عليه السلام الناس بالمسير إلى الشام دخلا عليه في رجال كثير من غطفان وبنى تميم ، فقال له حنظلة : يا أمير المؤمنين ، إنا قد مشينا إليك في نصيحة فاقبلها ، ورأينا لك رأيا فلا تردنه علينا ، فإنا نظرنا لك ولمن معك ، أقم وكاتب هذا الرجل ، ولا تعجل إلى قتال أهل الشام ، فإنا والله ما ندري ولا تدرى لمن تكون الغلبة إذا التقيتم ، ولا على من تكون الدبرة ! وقال ابن المعتم مثل ( 2 ) قوله ، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل كلامهما ، فحمد علي عليه السلام الله وأثنى ، ثم قال : أما بعد فإن الله وارث العباد والبلاد ، ورب السماوات السبع ، والأرضين السبع ، وإليه ترجعون ، يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء . أما الدبرة ، فإنها على الضالين العاصين ظفروا أو ظفر بهم ، وأيم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا . فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هؤلاء والله ما آثروك بنصح ، ولا دخلوا عليك إلا بغش ، فأحذرهم فإنهم أدنى العدو . وقال له مالك بن حبيب : إنه بلغني يا أمير المؤمنين أن حنظلة هذا يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ، وتنصرف .
هامش
( 1 ) صفين 107 ( 2 ) صفين : ( وقام المعتم فتكلم ) .