أهل . رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وعليك الصلاة والسلام ، وأوجب لك جنات
النعيم . والسلام .
قال : ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل لعلى عليه
السلام على أردشير خرة ( 1 ) وهم خمسمائة إنسان ، فبكى إليه النساء والصبيان ، وتصايح
الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل ( 2 ) ، يا مؤوي الضعيف ، وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا . فقال مصقلة : أقسم بالله لأتصدقن عليهم ، إن الله يجزى المتصدقين . فبلغ
قوله معقل بن قيس ، فقال : والله لو أعلمه قالها توجعا لهم وإزراء على لضربت عنقه ،
وإن كان في ذلك فناء بنى تميم وبكر بن وائل .
ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل ، فقال : بعني نصارى ناجية ،
فقال : أبيعكهم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة
ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال : عجل بالمال إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال مصقلة : أنا
باعث الان بصدر منه ، ثم أتبعك بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شئ . وأقبل
معقل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبره بما كان من الامر ، فقال له : أحسنت
وأصبت ووفقت .
وانتظر علي عليه السلام مصقلة أن يبعث بالمال ، فأبطأ به . وبلغ عليا عليه السلام
أن مصقلة خلى الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشئ ، فقال :
ما أرى مصقلة إلا قد حمل حمالة ، ولا أراكم إلا سترونه عن قريب مبلدحا ( 3 ) ، ثم
كتب إليه :
هامش
( 1 ) أردشير خرة ، بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وياء ساكنة وراء ،
وخاء معجمة مضمومة ، وراء مفتوحة مشددة وهاء : من كور فارس ( مراصد الاطلاع ) .
( 2 ) الثقل . متاع الانسان وحشمه .
( 3 ) المبلدح : الملقى على الأرض من الضرب .