تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أهل . رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وعليك الصلاة والسلام ، وأوجب لك جنات النعيم . والسلام . قال : ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل لعلى عليه السلام على أردشير خرة ( 1 ) وهم خمسمائة إنسان ، فبكى إليه النساء والصبيان ، وتصايح الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل ( 2 ) ، يا مؤوي الضعيف ، وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا . فقال مصقلة : أقسم بالله لأتصدقن عليهم ، إن الله يجزى المتصدقين . فبلغ قوله معقل بن قيس ، فقال : والله لو أعلمه قالها توجعا لهم وإزراء على لضربت عنقه ، وإن كان في ذلك فناء بنى تميم وبكر بن وائل . ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل ، فقال : بعني نصارى ناجية ، فقال : أبيعكهم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال : عجل بالمال إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال مصقلة : أنا باعث الان بصدر منه ، ثم أتبعك بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شئ . وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبره بما كان من الامر ، فقال له : أحسنت وأصبت ووفقت . وانتظر علي عليه السلام مصقلة أن يبعث بالمال ، فأبطأ به . وبلغ عليا عليه السلام أن مصقلة خلى الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشئ ، فقال : ما أرى مصقلة إلا قد حمل حمالة ، ولا أراكم إلا سترونه عن قريب مبلدحا ( 3 ) ، ثم كتب إليه :
هامش
( 1 ) أردشير خرة ، بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وياء ساكنة وراء ، وخاء معجمة مضمومة ، وراء مفتوحة مشددة وهاء : من كور فارس ( مراصد الاطلاع ) . ( 2 ) الثقل . متاع الانسان وحشمه . ( 3 ) المبلدح : الملقى على الأرض من الضرب .
شرح نهج البلاغة — صفحة 144 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم