تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فالحفظ الحفظ لما أوتيت ، فإن بك إلى صغير ما أوتيت الكثير منه أشد الحاجة . وعليك بما أضعته منه أشد الرزية ، ولا سيما العمر الذي كل منفذ سواه مستخلف . وكل ذاهب بعده مرتجع . فإن كنت شاغلا نفسك بلذة فلتكن لذتك في محادثة العلماء ودرس كتبهم ، فإنه ليس سرورك بالشهوات بالغا منك مبلغا إلا وإكبابك على ذلك ، ونظرك فيه بالغة منك ، غير أن ذلك يجمع إلى عاجل السرور تمام السعادة ، وخلاف ذلك يجمع إلى عاجل الغي وخامة العاقبة ، وقديما قيل : أسعد الناس أدركهم لهواه إذا كان هواه في رشده ، فإذا كان هواه في غير رشده . فقد شقي بما أدرك منه . وقديما قيل : عود نفسك الجميل ، فباعتيادك إياه يعود لذيذا . 93 - وكل ثلاث بثلاث : الرزق بالحمق ، والحرمان بالعقل ، والبلاء بالمنطق ، ليعلم ابن آدم أن ليس له من الامر شئ . 94 - ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : عبدك ، وزوجتك ، وابنك . وقد روينا هذه الكلمة لعمر فيما تقدم ( 1 ) . 95 - للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم تهمة ، وغنيمتهم غلول ، لا يعرفون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة الا دبرا ( 2 ) ، مستكبرون لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل صخب ( 3 ) بالنهار .
هامش
( 1 ) ا : ( قدمناه ) . ( 2 ) دبرا ، أي في آخر وقتها . ( 3 ) في اللسان : وفى الحديث في ذكر المنافقين ( خشب بالليل ، صخب بالنهار ، أراد أنهم ينامون كأنهم خشب مطروحة ) .