فالحفظ الحفظ لما أوتيت ، فإن بك إلى صغير ما أوتيت الكثير منه أشد
الحاجة .
وعليك بما أضعته منه أشد الرزية ، ولا سيما العمر الذي كل منفذ سواه مستخلف .
وكل ذاهب بعده مرتجع .
فإن كنت شاغلا نفسك بلذة فلتكن لذتك في محادثة العلماء ودرس كتبهم ، فإنه
ليس سرورك بالشهوات بالغا منك مبلغا إلا وإكبابك على ذلك ، ونظرك فيه بالغة
منك ، غير أن ذلك يجمع إلى عاجل السرور تمام السعادة ، وخلاف ذلك يجمع إلى
عاجل الغي وخامة العاقبة ، وقديما قيل : أسعد الناس أدركهم لهواه إذا كان هواه في
رشده ، فإذا كان هواه في غير رشده . فقد شقي بما أدرك منه . وقديما قيل : عود نفسك
الجميل ، فباعتيادك إياه يعود لذيذا .
93 - وكل ثلاث بثلاث : الرزق بالحمق ، والحرمان بالعقل ، والبلاء بالمنطق ،
ليعلم ابن آدم أن ليس له من الامر شئ .
94 - ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : عبدك ، وزوجتك ، وابنك .
وقد روينا هذه الكلمة لعمر فيما تقدم ( 1 ) .
95 - للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم تهمة ، وغنيمتهم
غلول ، لا يعرفون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة الا دبرا ( 2 ) ، مستكبرون
لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل صخب ( 3 ) بالنهار .
هامش
( 1 ) ا : ( قدمناه ) .
( 2 ) دبرا ، أي في آخر وقتها .
( 3 ) في اللسان : وفى الحديث في ذكر المنافقين ( خشب بالليل ، صخب بالنهار ، أراد أنهم ينامون كأنهم
خشب مطروحة ) .