113 - الأشرار يتتبعون مساوئ الناس ، ويتركون محاسنهم ، كما يتتبع الذباب
المواضع الفاسدة .
114 - موت الرؤساء أسهل من رياسة السفلة .
115 - ينبغي لمن ولى أمر قوم أن يبدأ بتقويم نفسه قبل أن يشرع في تقويم
رعيته ، وإلا كان بمنزلة من رام استقامة ظل العود قبل أن يستقيم ذلك العود .
116 - إذا قوى الوالي في عمله حركته ولايته على حسب ما هو مركوز في طبعه
من الخير والشر .
117 - ينبغي للوالي أن يعمل بخصال ثلاث : تأخير العقوبة منه في سلطان
الغضب ، والأناة فيما يرتئيه ( 1 ) من رأى ، وتعجيل مكافأة المحسن بالاحسان ، فإن في
تأخير العقوبة إمكان العفو ، وفي تعجيل المكافأة بالاحسان طاعة الرعية ، وفى الأناة
انفساح الرأي وحمد العاقبة ووضوح الصواب .
118 - من حق العالم على المتعلم ألا يكثر عليه السؤال ، ولا يعنته في الجواب ،
ولا يلح عليه إذا كسل ، ولا يفشي له سرا ، ولا يغتاب عنده أحدا ، ولا يطلب
عثرته ، فإذا زل تأنيت أوبته ( 2 ) ، وقبلت معذرته ، وأن تعظمه وتوقره ما حفظ
أمر الله وعظمه ، وألا تجلس أمامه ، وإن كانت له حاجة سبقت غيرك إلى خدمته فيها .
ولا تضجرن من صحبته ، فإنما هو بمنزلة النخلة ينتظر متى يسقط عليك منها منفعة . وخصه
بالتحية ، واحفظ شاهده وغائبه ، وليكن ذلك كله لله عز وجل ، فإن العالم أفضل من
الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ، وإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها
إلا خلف منه . وطالب العلم تشيعه الملائكة حتى يرجع .
هامش
( 1 ) يرتئيه ، افتعال من الرأي ، أي فيما يفكر فيه غ وفى د : ( يربيه ) .
( 2 ) زل : عثر . وأوبته ، أي رجوعه إلى الحق .