89 - من استحيا من الناس ولم يستحى من نفسه فليس لنفسه عند
نفسه قدر .
90 - غاية الأدب أن يستحى الانسان من نفسه .
91 - البلاغة النصر بالحجة ، والمعرفة بمواضع الفرصة ، ومن البصر ( 1 ) بالحجة أن
تدع الافصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الافصاح أوعر طريقة ، وكانت الكناية
أبلغ في الدرك وأحق بالظفر .
92 - إياك والشهوات ، وليكن مما تستعين به على كفها علمك بإنها ملهية
لعقلك ، مهجنة ( 2 ) لرأيك ، شائنة لغرضك ، شاغلة لك عن معاظم أمورك ، مشتدة بها
التبعة عليك في آخرتك . إنما الشهوات لعب ، فإذا حضر اللعب غاب الجد ، ولن يقام
الدين وتصلح الدنيا إلا بالجد ، فإذا ( 3 ) نازعتك نفسك إلى اللهو واللذات ، فاعلم إنها
قد نزعت بك إلى شر منزع ، وأرادت بك أفضح الفضوح ، فغالبها مغالبة ذلك ،
وامتنع منها امتناع ذلك ، وليكن مرجعك منها إلى الحق ، فإنك مهما تترك من الحق
لا تتركه إلا إلى الباطل ، ومهما تدع من الصواب لا تدعه إلا إلى الخطأ ، فلا تداهنن
هواك في اليسير فيطمع منك في الكثير .
وليس شئ مما أوتيت فاضلا عما يصلحك ، وليس لعمرك وإن طال فضل عما ينو بك
من الحق اللازم لك ، ولا بما لك وإن كثر فضل عما يجب عليك فيه ، ولا بقوتك وإن
تمت فضل عن أداء حق الله عليك ، ولا برأيك وإن حزم فضل عما لا تعذر بالخطأ
فيه ، فليمنعنك علمك بذلك من أن تطيل لك عمرا في غير نفع ، أو تضيع لك مالا في
غير حق ، أو أن تصرف لك قوة في غير عبادة ، أو تعدل لك رأيا في غير رشد .
هامش
( 1 ) كذا في د ، وفى ا ، ب : ( النصر ) تحريف .
( 2 ) مهجنة : مقبحة .
( 3 ) د : ( وإن ) .