84 بحسب مجاهدة النفوس وردها عن شهواتها ومنعها عن مصافحة ( 1 ) لذاتها
ومنع ما أدت إليه العيون الطامحة من لحظاتها - تكون المثوبات والعقوبات ، والحازم من
ملك هواه ، فكان بملكه له قاهرا ، ولما قدحت الأفكار من سوء الظنون زاجرا ،
فمتى لم ترد النفس عن ذلك هجم عليها الفكر بمطالبة ما شغفت ( 2 ) به ، فعند ذلك تأنس
بالآراء الفاسدة ، والأطماع الكاذبة ، والأماني المتلاشية ، وكما إن البصر إذا اعتل ( 3 )
رأى أشباحا وخيالات لا حقيقة لها ، كذلك النفس إذا اعتلت بحب الشهوات وانطوت
على قبيح الإرادات ، رأت الآراء الكاذبة ، فإلى الله سبحانه نرغب في إصلاح ما فسد من
قلوبنا ، وبه نستعين على إرشاد نفوسنا ، فان القلوب بيده يصرفها كيف شاء ( 4 ) .
85 - لا تؤاخين الفاجر ، فإنه يزين لك فعله ، ويود لو إنك مثله ، ويحسن لك
أقبح خصاله ، ومدخله ومخرجه من عندك شين وعار ونقص ، ولا الأحمق فإنه يجهد لك
نفسه ولا ينفعك ، وربما أراد أن ينفعك فضرك ، سكوته خير لك من نطقه ، وبعده
خير لك من قربه ، وموته خير لك من حياته ، ولا الكذاب فإنه لا ينفعك معه شئ ،
ينقل حديثك ، وينقل الحديث إليك ، حتى إنه ليحدث بالصدق فلا يصدق .
86 - ما استقصى كريم قط ، قال تعالى في وصف نبيه : ( عرف بعضه وأعرض
عن بعض ) ( 5 ) .
87 - رب كلمة يخترعها حليم مخافة ما هو شر منها ، وكفى بالحلم ناصرا .
88 - من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ، ولا عن النار مهربا ، من عرف
الله فأطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الحق فاتبعه ، وعرف الباطل فاتقاه ،
وعرف الدنيا فرفضها ، وعرف الآخرة فطلبها .
هامش
( 1 ) ب : ( مسافحة ) .
( 2 ) شغفت : رغبت وأرغمت .
( 3 ) اعتل : أصابته العلة .
( 4 ) ب : ( كيفما شاء ) .
( 5 ) سورة التحريم : 3 .