( 485 )
الأصل :
وقال عليه السلام : أشد الذنوب ما استخف بها صاحبها .
الشرح :
عظم المصيبة على حسب نعمة العاصي ، ولهذا كان لطم الولد وجه الوالد كبيرا
ليس كلطمة وجه غير الوالد .
ولما كان البارئ تعالى أعظم المنعمين ، بل لا نعمة إلا وهي في الحقيقة من نعمه ،
ومنسوبة إليه ، كانت مخالفته ومعصيته عظمه جدا ، فلا ينبغي لأحد ان يعصيه في أمر
وإن كان قليلا في ظنه ، ثم يستقله ويستهين به ، ويظهر الاستخفاف وقلة الاحتفال
بمواقعته ، فإنه يكون قد جمع إلى المعصية معصية أخرى ، وهي الاستخفاف بقدر تلك
المعصية التي لو أمعن النظر لعلم إنها عظيمة ، ينبغي له لو كان رشيدا أن يبكى
عليها الدم فضلا عن الدمع ، فلهذا قال عليه السلام : ( أشد الذنوب ما استخف
بها صاحبها ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٦