تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
( 485 ) الأصل : وقال عليه السلام : أشد الذنوب ما استخف بها صاحبها . الشرح : عظم المصيبة على حسب نعمة العاصي ، ولهذا كان لطم الولد وجه الوالد كبيرا ليس كلطمة وجه غير الوالد . ولما كان البارئ تعالى أعظم المنعمين ، بل لا نعمة إلا وهي في الحقيقة من نعمه ، ومنسوبة إليه ، كانت مخالفته ومعصيته عظمه جدا ، فلا ينبغي لأحد ان يعصيه في أمر وإن كان قليلا في ظنه ، ثم يستقله ويستهين به ، ويظهر الاستخفاف وقلة الاحتفال بمواقعته ، فإنه يكون قد جمع إلى المعصية معصية أخرى ، وهي الاستخفاف بقدر تلك المعصية التي لو أمعن النظر لعلم إنها عظيمة ، ينبغي له لو كان رشيدا أن يبكى عليها الدم فضلا عن الدمع ، فلهذا قال عليه السلام : ( أشد الذنوب ما استخف بها صاحبها ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 246 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم