( 484 )
الأصل :
وقال عليه السلام لزياد بن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على فارس
وأعمالها ، في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقديم الخراج :
استعمل العدل ، واحذر العسف والحيف ، فإن العسف يعود بالجلاء ،
والحيف يدعو إلى السيف .
الشرح :
قد سبق الكلام في العدل والجور .
وكانت عادة أهل فارس في أيام عثمان أن يطلب الوالي منهم خراج أملاكهم
قبل بيع الثمار على وجه الاستسلاف ، أو لأنهم كانوا يظنون إن أول السنة
القمرية هو مبتدأ وجوب الخراج حملا للخراج التابع لسنة الشمس على الحقوق
الهلالية التابعة لسنة القمر ، كأجرة العقار ، وجوالي أهل الذمة ، فكان ذلك
يجحف بالناس ويدعو إلى عسفهم وحيفهم .
وقد غلط في هذا المعنى جماعة من الملوك في كثير من الاعصار ، ولم يعلموا فرق
ما بين السنتين ، ثم تنبه له قوم من أذكياء الناس فكبسوا وجعلوا السنين
واحدة ، ثم أهمل الناس الكبس ، وانفرج ما بين السنة القمرية والسنة الخراجية التي
هي سنة الشمس انفراجا كثيرا .
واستقصاء القول في ذلك لا يليق بهذا الموضع ، لأنه خارج عن فن الأدب
الذي هو موضوع كتابنا هذا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 245
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٥