وقال بعض الحكماء : إذا شئت أن تعرف ربك معرفة يقينية فاجعل بينك وبين
المحارم حائطا من حديد ، فسوف يفتح عليك أبواب معرفته .
ومما يحكى من ورع حسان بن أبي سنان إن غلاما له كتب إليه من الأهواز :
إن قصب السكر أصابته السنة آفة فابتع ما قدرت عليه من السكر ، فإنك تجد
له ربحا كثيرا فيما بعد ، فابتاع ، وطلب منه ما ابتاعه بعد قليل بربح ثلاثين ألف
درهم ، فاستقال البيع من صاحبه ، وقال : إنه لم يعلم ما كنت أعلم حين اشتريته منه ،
فقال البائع : قد علمت الان مقدار الربح ، وقد طيبته لك وأحللتك ، فلم يطمئن قلبه ،
وما زال حتى رده عليه .
يقال إن غنم الغارة اختلطت بغنم أهل الكوفة ، فتورع أبو حنيفة أن
يأكل اللحم ، وسأل كم تعيش الشاة ؟ قالوا : سبع سنين ، فترك أكل لحم الغنم
سبع سنين .
ويقال : إن المنصور حمل إليه بدرة فرمى بها إلى زاوية البيت ، فلما مات جاء
بها ابنه حماد بن أبي حنيفة إلى أبى الحسن بن أبي قحطبة ، وقال : إن أبى أوصاني
أن أرد هذه عليك ، وقال : إنها كانت عندي كالوديعة ، فاصرفها فيما أمرك الله
به ، فقال أبو الحسن : رحم الله أبا حنيفة ! لقد شح بدينه إذ سخت به
نفوس أقوام .
وقال سفيان الثوري : انظر درهمك من أين هو ، وصل في الصف الأخير .
جابر ، سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لكعب بن عجرة : ( لا يدخل الجنة
لحم نبت من السحت ، النار أولى به ) .
الحسن : لو وجدت رغيفا من حلال لأحرقته ثم سحقته ثم جعلته ذرورا ،
ثم داويت به المرضى .
شرح نهج البلاغة — صفحة 242
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٢