يوم خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش بعد انكسار أصحابه ، وقتل من قتل
منهم ، وخرجوا نحو القوم والجراح فيهم فاشية ، ودماؤهم تسيل ، وإنهم مع ذلك
كالأسد الغراث تتواثب على فرائسها ، وكم لهم من يوم أغر محجل ! وقالت الأنصار :
لولا علي بن أبي طالب عليه السلام في المهاجرين لأبينا لأنفسنا أن يذكر المهاجرون
معنا ، أو أن يقرنوا بنا ، ولكن رب واحد كألف ، بل كألوف .
وقد تقدم ذكر الشعر المنسوب إلى الوزير المغربي وما طعن به القادر بالله الخليفة
العباسي في دينه بطريقه ، وكان الوزير المغربي يتبرأ منه ويجحده ، وقيل : إنه وجدت
مسودة بخطه فرفعت إلى القادر بالله .
ومما وجد بخطه أيضا - وكان شديد العصبية للأنصار ولقحطان قاطبة ، على عدنان ،
وكان ينتمي إلى الأزد ، أزد شنوءة - قوله :
إن الذي أرسى دعائم احمد * وعلا بدعوته على كيوان
أبناء قيلة وارثو شرف العلا * وعراعر الأقيال من قحطان
بسيوفهم يوم الوغى وأكفهم * ضربت مصاعب ملكه بجران ( 1 )
لولا مصارعهم وصدق قراعهم * خرت عروش الدين للأذقان
فليشكرن محمد أسياف من * لولاه كان كخالد بن سنان .
وهذا إفراط قبيح ، ولفظ شنيع ، والواجب أن يصان قدر النبوة عنه ، وخصوصا
البيت الأخير ، فإنه قد أساء فيه الأدب ، وقال ما لا يجوز قوله ، وخالد بن سنان كان
من بنى عبس بن بغيض ، من قيس عيلان ، ادعى النبوة ، وقيل : إنه كانت تظهر عليه
آيات ومعجزات ، ثم مات وانقرض دينه ودثرت دعوته ، ولم يبق إلا اسمه ، وليس
يعرفه كل الناس ، بل البعض منهم .
هامش
( 1 ) يقال : ضرب البعير بجرانه : إذا برك .