تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يوم خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش بعد انكسار أصحابه ، وقتل من قتل منهم ، وخرجوا نحو القوم والجراح فيهم فاشية ، ودماؤهم تسيل ، وإنهم مع ذلك كالأسد الغراث تتواثب على فرائسها ، وكم لهم من يوم أغر محجل ! وقالت الأنصار : لولا علي بن أبي طالب عليه السلام في المهاجرين لأبينا لأنفسنا أن يذكر المهاجرون معنا ، أو أن يقرنوا بنا ، ولكن رب واحد كألف ، بل كألوف . وقد تقدم ذكر الشعر المنسوب إلى الوزير المغربي وما طعن به القادر بالله الخليفة العباسي في دينه بطريقه ، وكان الوزير المغربي يتبرأ منه ويجحده ، وقيل : إنه وجدت مسودة بخطه فرفعت إلى القادر بالله . ومما وجد بخطه أيضا - وكان شديد العصبية للأنصار ولقحطان قاطبة ، على عدنان ، وكان ينتمي إلى الأزد ، أزد شنوءة - قوله : إن الذي أرسى دعائم احمد * وعلا بدعوته على كيوان أبناء قيلة وارثو شرف العلا * وعراعر الأقيال من قحطان بسيوفهم يوم الوغى وأكفهم * ضربت مصاعب ملكه بجران ( 1 ) لولا مصارعهم وصدق قراعهم * خرت عروش الدين للأذقان فليشكرن محمد أسياف من * لولاه كان كخالد بن سنان . وهذا إفراط قبيح ، ولفظ شنيع ، والواجب أن يصان قدر النبوة عنه ، وخصوصا البيت الأخير ، فإنه قد أساء فيه الأدب ، وقال ما لا يجوز قوله ، وخالد بن سنان كان من بنى عبس بن بغيض ، من قيس عيلان ، ادعى النبوة ، وقيل : إنه كانت تظهر عليه آيات ومعجزات ، ثم مات وانقرض دينه ودثرت دعوته ، ولم يبق إلا اسمه ، وليس يعرفه كل الناس ، بل البعض منهم .
هامش
( 1 ) يقال : ضرب البعير بجرانه : إذا برك .